الرابع عشر: لو فرضنا جدلًا أن سجود اللاعبين لله شكرًا مباح، وأن تلك الأهداف التي يسجلونها نعمة كما يظن البعض، لوجدنا أن اللاعبين سوف ينقسمون إلى قسمين:
1.قسم: يسجدون لله شكرًا وهم من سجلوا الهدف.
2.والقسم الآخر: سوف يحزنون، وهم من سُجلَ عليهم هدف، ثم تنقلب الموازين، فمن سجلوا هدف قد يُسجل عليهم هدف، فيتحول فرحهم إلى حزن، والقسم الآخر سوف يسجدون لله شكرًا؛ لأنهم سجلوا هدف، فتحول حزنهم إلى فرح، وهكذا يتناقل اللاعبون سجود الشكر، فما كان في نظره نعمة هو في نظر أخيه المنافس له في اللعب نقمة، لأن النعمة التي حصل عليها -كما يدعي- كانت على حساب مسلم آخر، ومثل هذا السجود لا يُعرف له أصلٌ، لذا لم يسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة عندما يفوز أحدهم على الآخر في السباق.
ولكي أقرب هذه المسألة إلى الأذهان أضرب على ذلك مثالًا كي تتضح صورة أن ما كان له نعمة وكان هذا على حساب أخ له نقمة، فعليه ألا يظهر الفرح ولو على الأقل أمامه.
ومثال ذلك: لو فرضنا بأن تاجرأً يملك محلًا لتشليح السيارات وبيعها كقطع، فهو عندما يرى حادثًا تلفت بسببه سيارة مرتكب الحادث، أو المرتكب ضده، ولم تعد صالحة للاستعمال فأصبحت بالنسبة له الآن إن تمكن من شرائها غنيمة، ورزق لأنه إذا اشتراها بأبخس الأثمان، فسوف يبيعها مفرقة بأغلى الأثمان، وهذه نعمة ومصدر ربح له بلا شك، فهل من اللائق أن يسجد لله شكرًا أمام المتضررين من الحادث، بحجة أنها نعمة رزق الله بها هذا التاجر؟
ولكنها كانت نقمة وبلوى لمسلم آخر، لأنه باع سيارته بأبخس الأثمان ناهيك عن ما أصابه من جراء هذا الحادث من وفيات، أو كسور أو غيرها، فهل يُقال لذلك التاجر اسجد لله شكرًا في موطن الحادث، ولا تبالي بمشاعر صاحب الحادث؟! فما كان لك نعمة هو يعد لغيرك نقمة، فهل من دليل على مشروعية مثل هذا السجود؟!