وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من: وجوب التسامح، والتآلف، والتآخي، وتطهير النفوس، والضمائر من الأحقاد، والضغائن، والتنافر، وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم، وخاصتهم، وربما أوقع الحقد بين اللاعبين؛ حتى يؤول بهم ذلك إلى العداوة، والبغضاء، وتعاطي ما يصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وما يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين حرام، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [المائدة: 90-92] .
فكرة القدم سبب رئيس لمثل هذه التحزبات، بل زرعت مثل هذه التحزبات في قلوب الناشئة ولذا فإنه عندما يسجد شكرًا لله بعد إحرازه الهدف وفيها مثل هذه المحاذير فلا شك إنه سجد لله شكرًا على تفوق في فعل لا يرضاه - عز وجل.
الثالث عشر: ولو فتح المجال للسجود لله شكرًا في مثل هذه المباحات، أو لمكروهات، لتحول السجود شكرًا لله، إلى سخرية، ولوجدنا من يلعبون الكيرم، والبلاي ستيشن، سوف يسجدون لله شكرًا إذا فازوا، بل ولوجدنا لاعبي الورق يسجدون لله شكرًا إذا فازوا، والطلاب في مدارسهم إذا سجلوا أهدافًا، والشباب في حواريهم، وهكذا كُل لاعبٍ، ولاهٍ سوف يسجد لله شكرًا، وتحولت هذه العبادات التي هي من تعظيم شعائر الله، ومن تقوى القلوب إلى هذه الساحات التي لا تليق بذكر الله - جل وعلا -، بل ولا أظن أن في مثل هذا العمل توقير لله، وقد أمر جل وعلا بتوقيره في قوله تعالى: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] .