الصفحة 23 من 35

ولم يسجد الفائز منهم، وهم الأسوة والقدوة، والعبادات كما سبق أن بينت توقيفية، فلا يجوز أن نجتهد فيها، ولم يثبت مثل ذلك السجود عنهم.

قد يقول قائل: إن عدم النقل عنهم لا يستوجب التحريم؛ فأقول بل يستوجب التحريم، لأن هذه عبادة، والعبادة توقيفية إذا لم يأتي الدليل على صحتها، فيجب اجتنابها، فهم - كما قلت: لم يسجدوا عند انتصارهم في لهوٍ مباح، فما بالك في السجود في مثل هذا اللهو الباطل، واللهو كما هو معلوم في غالب أحواله باطل، وإن لم يكن محرمًا أفيشكر الله على فعل الباطل؟

قال -صلى الله عليه وسلم-: (( كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاث: رمية عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق ) ) [24] .

فإذا كان لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سجد لله في مثل هذه الأمور المباحة، بل والمستحبة ولو حصل له فيها التوفيق، فكيف بالأمور الباطلة التي لم يرد فيها النص؟

ولا شك بأن لعب الكرة من اللهو الباطل لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حصر اللهو غير الباطل في مثل هذه الأمور، وهذه الأمور وإن كانت باطلة إلا أنها ليست محرمة وهذا قول عامة أهل العلم، ومن ذلك:

1-قال ابن العربي -رحمه الله-: ومعنى كونه باطل (ليس مراده حرامًا، وإنما يراد به أنه عار من الثواب، وإنه للدنيا محضًا، لا تعلق له بالآخرة) [25] .

قلت: وهم جعلوه متعلق بالآخرة، عندما أجازوا فعل هذا السجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت