ثامنًا: من أجاز سجود الشكر من أهل العلم أجازه في الأمور المستحبات، لا المكروهات، ولا المحرمات، وهو الصحيح فلو سجد الإنسان لله عند فعل المعاصي فهو بفعله هذا يكون مستهتر، ومستهزيء، كسجود: لص بعد إتمام سرقته، أو مهربٍ للمخدرات بعد إتمام عملية تهريبه، وما شابه ذلك من المحرمات.
وذكر العلامة الراحل بكر أبو زيد - رحمه الله- في كتابه (تصحيح الدعاء) كلامًا طيّبًا نافعًا كعادته -رحمه الله- حين قال: (بأن كل محرمٍ، أو مكروه، من قول، أو عمل، لا يجوز افتتاحه بشيء من ذكر الله تعالى، لما فيه من الامتهان، وقد وصل الناس في هذا إلى حد العبث، وعدم المبالاة، والتغطية على عقول السُّذج بمشروعية تلك المحرمات، بل وصل الحال إلى «سجود المعصية» عندما يفوز فريق رهان على آخر، يسجد الفائز لتفوقه المحرم، وهذا السجود من أسباب سخط الله، وعقابه، فالله المستعان.
وعن مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله؟ وقد قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ؟ قال: إن ذكر الله هذا، ذكره الله بلعنته حتى يسكت. وعلق على هذا الأثر الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - قائلًا: (وهذا الذي قال ابن عمر حق، ينطبق تمامًا على ما يصنع أهل الفسق والمجون في عصرنا، من ذكر الله - سبحانه وتعالى - في مواطن فسقهم وفجورهم، وفي الأغاني الداعرة. إلى أن قال: فكل أولئك يذكرون الله فيذكرهم الله بلعنته حتى يسكتوا) . انتهى كلامه [20] .
قلت: وسجود الشكر في المباريات التي تقام على الرهان والميسر ينطبق عليه ما سبق.
تاسعًًا: لابد من الرجوع في الحكم في فهم الأدلة إلى أهل العلم الأثبات، وقد ذهب عامتهم إلى عدم إجازة مثل هذا السجود، بل عده بعضهم بدعة.
وقبل أن أذكر لك أقوالهم أحب أن أنبه إلى: