2.وقد يظن بعض المشاهدين الشرقيين والغربيين بأن هذا السجود لا يعدو أن يكون سجودَ ذلٍ وتواضعٍ وحبٍ وخضوعٍ للجماهير، ويفهم بأن هذا السجود تحية من هذا اللاعب لجماهيره وتقديرًا لهم، خاصةً وأن بعض أهل الشرق، والغرب اعتادوا أن ينحنوا ويسجدوا للعظماء، وهذا السجود قد يُنفر الكثير من أهل الشرق والغرب من الإسلام، فمتى ما فهم المشاهد بأن هذا السجود هو: سجود للجماهير تحية لهم بظنهم ومتى ماعرفوا بأنه مسلم، فسيقول: ماهذا الدين الذي يربي أفراده على مثل هذا الذل والخضوع للبشر؟
ثق - أيها الأخ الكريم - بأن غالب المشاهدين سيفسرون هذا السجود بهذا التفسير السيئ، ويفهمون بأن العرب يسجدون للبشر، هذا إن كانوا يفهمون أن هذا الساجد عندما أحرز الهدف عربيٌ أم أعجمي، خاصةً وأن الفرق - كما هو معروف - عند أهل الغرب قد تحتوي على عددٍ من اللاعبين مختلفي الأديان، مابين مسلمٍ ونصراني وبوذي ومجوسي، فلا يعرفون عن ديانة اللاعب شيئًا، بل لا تعنيهم، وقد سألت من له درايةٌ في معرفةِ أحوال أهل الغرب كيف تظن هؤلاء المشاهدين الغربيين سيفهمون هذا السجود الذي فعله اللاعب المسلم عندما سجل هدفًا؟
فقال: أظنهم سيفهمون بأن هذا اللاعب يحييهم بهذا السجود ولا يخطرُ على بالهم أنها عبادةٌ لله، وما دام أن هذه النظرة عند المشاهد الغربي قد تحتمل أنه سجودٌ لله، أو حركةٌ استعراضية، أو تحيةٌ للجمهور فقد حوت من المفاسد أعظم من المصالح، ودرء المفسدة مقدمٌ على جلب المصلحة ،كما لا يخفى على طالب علم، وبهذا أظن بأن هذه الغاية النبيلة لن تتحقق بهذه الوسيلة التي هي غير مُقرّة أصلًا، فكيف وقد اعترتها مفاسد.