الصفحة 7 من 8

والواقع أن ثمة فارقًًا كبيرًا بينهما، لأن"الخروج على الإسلام"هو تعدٍّ بقصد الإساءة أو العبث بالدين، ويشمل في نفس الوقت المساس بأمن وسلامة الأمة ونظام الدولة، ويخلُّ بمكانتها الاجتماعية والسياسية، ويهددها بالتفرق والتشرذم والانهيار ويُعتَبر حينذاك مرادفًا لجريمة"الخيانة العظمى"التي تحرمها كل الشرائع والدساتير والقوانين.

ولكن الأمر يختلف في الحديث عن"الخروج من الإسلام"بصورة فردية ليس فيها الاستهزاء بالدين، ولا تمثل تهديدًا للأمة أو لكيان الدين، ولا يقصد بها العبث بشعور أو شعائر المسلمين، وإنما منبعها الوحيد شعور"المرتد"بعدم الاقتناع بالإسلام والاقتناع بغيره، فيخرج من الإسلام في هدوء وفردية.

وبنظرة سريعة على الأدلة الواردة في المرتدين يتضح لنا هذا الأمر بشكل جلي:

روى الإمامان البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: إن أعرابيًا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبيَّ فقال: يا محمد، أَقِلْني بيعتي، فأبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاءه فقال: أَقِلْني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أَقِلْني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:"إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها، وينصع طيبها"، وفي رواية البخاري: فبايعه على الإسلام.

فلو لم يكن هناك تفريقٌ بين"الخروج على"و"الخروج من"لما كان مصير هذا الأعرابي إلا القتل.

ويضاف إلى ذلك أنَّ العديد من الفقهاء قد استثنوا قتل المرأة المرتدَّة من الحديث، فإذا كان مجال الاستثناء مفتوحًا، فلماذا لا يكون المقصود بالحديث الخارجين على الإسلام لا الخارجين منه؟ .اهـ

أقول:

إن المرتد يقتل إذا ترك أثرًا سيئًا خلفه ـ كأن شكك الناس في عقائدهم أو أساء إلى الدين ودعا إلى النفور من الإسلام ـ وذلك حفاظًا على سلامة المجتمع المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت