الصفحة 6 من 8

وقد نقل ابن تيمية والإمام الماوردي عن العديد من العلماء أن"الردة"من الجرائم"التعزيرية"، وتقدير الجرائم"التعزيرية"على الرأي الراجح عند الفقهاء يُترَك لوليِّ الأمر.

ومن هذا ما قاله الشيخ أبو زهرة بخصوص حالة المسيحي الذي يعتنق الإسلام ليتخلص من زوجته المسيحية، أو لأنه يريد أن يتزوج من مسلمة، فإذا لم يُقَدَّر له الوفاق مع زوجته المسلمة طلقها وارتد عن الإسلام إلى دينه المسيحي، يقول الشيخ أبو زهرة:

"يصح أن يُكتفى بتوقيع عقوبة الحبس عليه أو عقوبة الغرامة أو العقوبتين معًا".

بينما يرى جمال البنا أن الردة ليست جريمة أصلًا، وأن الشريعة قامت على حرية العقيدة.

ولقد ميَّز الدكتور القرضاوي بين الردة المغلظة والردة المخففة، فقال:

يجب أن نفرق في أمر الردة الغليظة والخفيفة، وفي أمر المرتدين بين الداعية وغير الداعية.

فما كان من الردة مغلظًا كردة سلمان رشدي، وكان المرتد داعية إلى بدعته بلسانه أو بقلمه، فالأولى في مثله التغليظ في العقوبة والأخذ بقول جمهور الأمة وظاهر الأحاديث؛ استئصالًا للشر وسدًا لباب الفتنة، وإلا فيمكن الأخذ بقول النخعي والثوري، وهو ما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه.

والقلم أحد اللسانين كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا؛ لإمكان نشر ما يُكتب على نطاق واسع.اهـ

وكذلك فعل الدكتور عبد الستار فتح الله فقد ميز في كتابه عن"منهج القرآن في التشريع"بين الردة الكبرى والردة الصغرى.

أما الأستاذ كمال المصري فقد أسس لهذا التمييز وفقًًا لمعيار الجماعة والاعتصام بها، فميَّز بين"الخروج من"الجماعة و"الخروج على"الجماعة فقال:

من وجهة نظري الشخصيَّة أنَّ النقطة الفاصلة في موضوع"الردَّة"برمَّته تكمن في الحديث عن:"الخروج من الإسلام"، و"الخروج على الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت