الصفحة 5 من 8

وبناء على ذلك يتضح أن الحكم لم يكن - في بنائه على الأدلة- صريحًا وقاطعًا بل ظني في دلالته، ولذلك وقع الاختلاف فيه، وباب الاجتهاد فيه مفتوح ، والحديث الأساسي في هذا الموضوع متفق على عدم العمل بظاهره، وأنه مؤول، وباب التأويل واسع.

أما المعاصرون:

فيرى محمد عبده أن كلمة"الدين"جاءت بشكلها العمومي الذي يعني الإيمان بالله، وباليوم الآخر، والعمل الصالح، وعلى هذا تصبح الردة عنده ردة عن العناصر الثلاثة السابقة.

وتردد الشيخ محمود شلتوت في حكم المرتد وقال بأن الآيات تأبى الإكراه في الدين.

وهناك من يرى مساواة الردة بوصف"الحرابة"بمعنى أن"من استعلن بردته عن الإسلام، وكاد للإسلام والمسلمين؛ عن طريق بث عوامل الزيغ والتشكيك بعقائد الناس"وقد ذهب إلى هذا محمد سعيد رمضان البوطي.

وهناك من يرى أن الردة تتجاوز مسألة الحرابة، لتدخل في حكم"الخروج على الدولة الإسلامية"والتمرد عليها، وبالتالي فهي بمنزل"خيانة عظمى للأمة"وهو رأي سيد قطب ومحمد الغزالي.

ويذهب القرضاوي إلى أن الردة"تغيير للولاء، وتبديل للهوية، وتحويل للانتماء."

إلا أنه لا يمكن تنزيل هذه التبريرات على الواقع المعاصر؛ فما وضع مسلمي الغرب الآن من حيث الولاء والهوية والانتماء؟ وماذا لو عكسنا الأمر، كيف هو حال غير المسلمين في الدول المسلمة من حيث الولاء والانتماء والهوية ؟ ثم ألا يمكن أن يعتبر الأمريكيون والفرنسيون مثلًا ؛ مسلميها خارجون عن هويتهم وانتمائهم ؟!

أما سليم العوا فإنه يرى أن هذه العقوبة"تعزيرية"مفوضة إلى السلطة المختصة في الدولة الإسلامية، تقرر فيها ما تراه ملائما من العقوبات، ولا تثريب عليها إن هي قررت الإعدامَ عقوبة للمرتد"، فالمراد مِن"فاقتلوه"هو"إباحة القتل لا إيجابه"بحسب قوله. اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت