وأما الإجماع فأمر معلوم وقد نص عليه في بعض كتب الخلاف والإجماع. ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاووس وعطاء وغيرهما فإن هذا لا يعد خلافًا أبدًا ، ولا يعتبر خلافًا عند العلماء ، لأنه لا حظّ له من النظر بتاتًا بل هو مصادم للنصوص ، وأيضًا كلامه هذا مناقض لما قَدَّمَهُ من نهي النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس وأغيلمة بني عبد المطلب أن يرموا قبل طلوع الشمس مما يدل على أن الرمي مؤقت محدد .. إلى آخر رده رحمه الله .
(7) قال العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في منسكه [1] "اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر حديث جابر في صحيح مسلم وحديث ابن عمر في البخاري وحديث عائشة عند أحمد وأبي داود وحديث ابن عباس عند أحمد وابن ماجه والترمذي"
ثم قال:"وبهذه النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم أن (قول عطاء وطاووس بجواز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال ، وترخيص أبي حنيفة في الرمي يوم النفر قبل الزوال وقول إسحاق: إن رمى قبل الزوال في اليوم الثالث أجزأه ) كل ذلك خلاف التحقيق لأنه مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه المعتضد بقوله:"لتأخذوا عني مناسككم"ولذلك خالف أبا حنيفة في ترخيصه المذكور صاحباه محمد وأبو يوسف ، ولم يَرِدُ في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يخالف ذلك ، فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق لا مستند له البتة مع مخالفته للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لأحد أن يفعله والعلم عند الله تعالى"انتهى كلامه رحمه الله"."
(1) منسك العلامة الشنقيطي ج2 جمع د. الطيار ، د. الحجيلان .