فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 26

(8) قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ"وَلْيُعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا يعتمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلابد له من عذر في تركه". ثم ذكر ثلاثة أصناف من الأعذار وأسبابًا عشرة تتفرع إليها الأصناف الثلاثة ، إلى أن قال ـ رحمه الله ـ"وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطَّلع نحن عليها فإن مدارك العلم واسعة ، ولم نطَّلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء ، والعالم قد يبدي حجته وقد لا يبديها ، وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغنا ، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه وقد لا ندركه سواء كانت الحجة صوابًا في نفس الأمر أم لا لكن نحن وإن جوَّزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم ، إذ تطرُّق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرُّقه إلى الأدلة الشرعية ، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم . والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليلٌ آخر ورأي العالم ليس كذلك . ولو كان العمل بهذا التجويز جائزًا لما بقي في أيدينا شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا ، لكن الفرض: أنه في نفسه قد يكون معذورًا في تركه له ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (134) سورة البقرة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت