فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 26

قال الشيخ (محمد بن إبراهيم) : من جوّزه للاستعجال كالحنفية ومنعه مع الضرورة الموصوفة بهذه الصفة ولم يوجد منها مخرج شرعي فلاشك في غلطه حيث فرَّق بين متماثلين ، بل جوَّزه في حال ومنعه في حال هي أولى بالجواز ، وقول الحنفية في هذا الباب غير مُسَلَّم ، ودعوى هذا الرجل الضرورة الموصوفة بتلك الصفة مردودة ، والزحام إنما هو في بعض الوقت لا في جميعه، والشريعة المحمدية السهلة السمحة دلَّت على مخرج من هذه الضرورة لو ثبتت خير من هذا المخرج الذي زعمه هذا الرجل وتصوره لتمشيه على الأصول الشرعية ، ومخرجه هو إنما بناه على شفا جرف هار ، فإن الأعذار والضرورات لا تجوِّز تقديم عبادة على وقتها بحال ، فلا يجوز للمريض ولا غيره أن يصلي الظهر ولا أن يُحرم بها قبل زوال الشمس وهكذا سائر الصلوات وكافة العبادات الموقتة بالأوقات من فرائض ومندوبات ، وجمع العصر إلى الظهر للعذر الشرعي تقديمًا والعشاء إلى المغرب كذلك ليس من هذا الباب ، إذ الوقتان في حق المعذور كالوقت الواحد فكما لا يسوغ تقديم رمي جمرات التشريق يوم النحر، فلا يسوغ تقديمها في يومها على وقتها الخاص بها ـ وهو الزوال ....

إلى قوله رحمه الله: إذا عُلمَ هذا فإن رمي الجمرات أيام التشريق الثلاثة لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع .

أما الكتاب فقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (7) سورة الحشر ، وأما السنة فرميه صلى الله عليه وسلم بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب كما في حديث جابر وحديث ابن عمر وحديث ابن عباس وحديث عائشة وقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم"وقد تَقَدَّمت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت