فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 36

فمما اشترطه عمر رضي الله عنه عليهم: ألا يظهروا شيئًا من أعيادهم -وهذا في بلاد الشام حيث أهل الذمة، أما في جزيرة العرب فننبه مرارًا أنه لا يجوز أصلًا أن يدخلوا فيها، فضلًا عن أن يعلنوا فيها شعائر دينهم أو أعيادهم- فعمر رضي الله عنه، مع ما فرض عليهم من أمر الله، وما ألزمهم به من الذل والصغار والجزية، ومع ذلك اشترط عليهم شرطًا واضحًا صريحًا ألاَّ يعلنوا عن أعيادهم في دار الإسلام أو بين المسلمين، فهي من جملة دينهم يتخفون به في بيعهم أو كنائسهم وما أشبه ذلك.

النهي عن تعليم رطانة الأعاجم

وروى البيهقي -أيضًا- كما ذكر شَيْخ الإِسْلامِ بإسناد صحيح أن عمر رضي الله عنه، قال: [[لا تعلموا رطانة الأعاجم ] ] وهذا موضوع مهم، تفشي العمل بخلافه في هذا الزمن، فقد صار أصحاب الأعمال يعلنون عن أعمال في الصحف، يفضل في المتقدمين لها من لديه إلمام بسيط بلغة الأعاجم، وكذلك فقد أصبح الناس يحثون على السفر إلى بلاد الكفار رغم أنهم يُنصحون بأنها بلاد لا يجوز الذهاب إليها إلا للضرورة، لأنها بلاد كفار، فيقول أحدهم: لو لم يكن من فائدة من الذهاب! إلا تعلم اللغة لكفت، فما فائدة اللغة إن لم تكن لمصلحة شرعية؟! فهي من جملة المشابهة وهي تورث محبتهم بلا ريب، وهذا له تفصيل آخر.

كن المقصود أن عمر رضي الله عنه نهى عن أمرين: عن رطانتهم، وعن الدخول في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم -ينزل سخط الله عليهم- في يوم عيدهم، وفي كنائسهم.

فإذا جاء شخص، وقال: اليوم عيد النصارى، دعنا نذهب إلى الكنيسة ننظر ماذا يصنعون، فهذا هو الذي قصده عمر رضي الله عنه، أما أن يشاركهم المسلم في أعيادهم وأن يهنئهم بها، فهذا من دينهم، ولكن هذا الفرجة يقول: لا تدخلوا عليهم لأنها مكان سخط، ومكان نزول عذاب -نسأل الله العفو والعافية- وغضب من الله؛ فربما يهلكهم الله عز وجل بما يعلنون من الشرك والكفر، فيهلك معهم هذا المسلم المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت