فوجه الاستدلال: الشر الذي له أهل ويقومون به، هذا المقتضي والدافع له أقوى من غيره، وقد زاد في زماننا هذا دافع آخر لهذا الشر، وهو دافع عظيم من أهم الدوافع على المشاركة، وهو: أن الكفار ظاهرون غالبون وممكنون، استدراجًا من الله لهم، وإلا لا يغرنا، وأنهم، وهم متحضرون ومتطورون، فتقتدي بهم أمم العالم جميعًا، ومنها أكثر المسلمين مع الأسف الشديد، فهذه تضاف إلى تلك.
فإذا كان شَيْخ الإِسْلامِ تحدث عنهم وهم في زمنه أهل ذلة وصغار مضروبة عليهم الجزية، وهم في بلاد الشام ، أما في هذه الجزيرة فقد حماها الله وطهرها، لا يجتمع فيها دينان، ولا يجوز أن يقروا فيها أصلا، لكن هنالك من أهل الذمة مضروب عليهم الذل والصغار ويكون الداعي أشد لوجودهم.
ويذكر أن النساء والأطفال في عدة مواضع من كتابه وفي الفتاوى: أن النساء والأطفال والجُهال والفارغين يشاركونهم ويفرحون بأعيادهم، فما بالكم في هذا الزمان الذي زاد فيه هذا الداعي وهذا الدافع؟
إذًا يجب أن يكون الإنكار أشد وأكثر، وإلا كان من المحظور ما لا تحمد عاقبته، الذي قد يؤدي إلى الكفر نسأل الله العفو والعافية على ما سنذكر في الأدلة الأخرى.
عدم الوفاء بالنذر في مكان عيد الكفار
ومن الأدلة: حديث ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ينحر إبلًا ببوانة - وهذا في كتاب التوحيد قد جعله الشيخ محمد بن عبد الوهاب باب"لا يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله"فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية؟
قال: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟
قال: لا، قال: فأوفِ بنذرك، فإنه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم وهذا حديث صحيح أصله في الصحيحين وهو بلفظه هذا على شرط الصحيحين كما ذكر رحمه الله.