فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

أما في العصر الإسلامي فقد اهتم علماء المسلمين بماهية السعادة واعتبروها في تحقيق التوازن بين مطالب الجسم والروح؛ وبين مطالب الفرد ومطالب الجماعة؛ وبين إعمار الدنيا وإعمار الآخرة؛ فالسعادة عند علماء المسلمين الجمع بين هذه الثلاثة؛ كما اتفق علماء المسلمين على أنّ السعادة في الدنيا مهما بلغت فهي سعادة ناقصة؛ لأنّ الدنيا دار اجتهاد وعمل وامتحان, والآخرة دار الحساب ومن فاز فيها حصل على السعادة.لذلك نلاحظ أنّ كلمة السعادة لم ترد في القرآن الكريم إلا في إطار الآخرة قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } (هود108) وقال: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } (هود105)

أما في الحديث الشريف فقد وردت تعريفات السعادة أيضا في نفس الإطار يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله إليه ملكًا فيأمر بأربع كلمات بكتابة عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد"وفي الحديث الآخر"أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة" (البخاري) ."

إذا فلم ترد كلمة السعادة واضحة في القرآن والحديث إنما جاءت بتعبير آخر وهو تعبير الحياة الطيبة {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (النحل97)

{أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } (الجاثية21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت