فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

إذا نتيجة لهذه التداخلات والرؤى المختلفة والتعريفات المتنوعة للسعادة وقبل أن نصل للتعريف النهائي للسعادة لا بد أن نضع ملامح و إضاءات ومعالم حول السعادة:

1-يجب أن نعرف أنّ السعادة غير اللذة:

وكثير ما يحصل الخلط بين مفهوم السعادة وبين مفهوم اللذة فهما مجتمعان من جهة ومفترقان من جهة أخرى؛ مجتمعان في كون كل منهما يدخل السرور إلى النفس ولكنهما يفترقان؛ والفرق بينهما في أن اللذة تقطف قطفًا وتذهب نشوتها فورًا بعد الانتهاء من قرينتها وربما حصلت بعدها ندامة وتعاسة ما بعدها تعاسة وأما السعادة فتبقى تصاحب صاحبها فترة ليست بقليلة.

وهذا الخلط يكون أحيانا التباسًا من الشخص نفسِه فيظن كلَّ لذة سعادة؛ و أحيانًا يكون هذا اللبس مقصودًًا من جهات محددة؛ فكثير من الجهات تحاول أن تسوّق اللذات المختلفة على أنها عين السعادة وجوهرُها وهدفهم من ذلك السيطرة على العقول وتحريكها باتجاهات مختلفة فالشاب الذي يتناول المخدرات يتناولها في بدايتها للذة الموجودة فيها ثم بعد ذلك يتحول دمية في يد من يموله ويعينه.

فينساق الشخص وراء اللذائذ المختلفة فلا يترك لذة إلا ويقارفها ويظن بأنه لو حصّل اللذائذ كلها حصل على السعادة ولكنه يفاجئ بأنه أبعد الناس عن السعادة

فلذائذ الدنيا متنوعة ومتعددة ومتغيرة الشكل والوصف ولكن ليست كل لذة فيها سعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت