فإن مشاركة المرأة في الحياة العامة يجب ألا يؤثر سلبيًا على واجباتها الأسرية، لأن تربية الجيل الجديد وتشكيل شخصيته يعد من أهم وظائف الأم، فإذا ما غابت هذه الوظيفة فإن المتوقع هو وجود جيل يعاني أبناؤه من خلل عاطفي ونفسي ووجود جيل متفكك الأسر متقطع الروابط.
أما قانون الأحوال الشخصية المعمول به في البلاد فإنه لم يتطرق لمسألة عمل المرأة الحاضنة إلا أنه ورد في الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية في المادة (382) أن من شروط الحاضنة أن تكون أمينة لا يضيع الصغير عندها بانشغالها عنه (38) .
أما محكمة الاستئناف الشرعية في القدس الشريف فقد أشارت إلى إمكانية فقد الحاضنة لحضانتها وذلك بسبب انشغالها كما لو كانت منشغلة تارة بالليل وتارة بالنهار بسبب العمل.
كما أشارت المحكمة إلى فقد المرأة للحضانة في حال عملها خارج البيت وترك الأولاد دون رعايته أو عناية وخروجهم إلى الشوارع أثناء غيابها عن البيت (39) .
2)عدم الانتقال بالمحضون من بلد لآخر:
مما يتعلق بعمل المرأة الحاضنة عملها خارج البلد التي يقيم فيها زوجها، فإن الفقهاء متفقون على منع الحاضنة من الانتقال بالمحضون إلى بلد آخر بحيث لا يتمكن الأب من رؤية المحضون كما لو كانت الأم مطلقة وأرادت مغادرة بلد الزوجية، إلا أنهم فصلوا في هذه المسألة على النحو الآتي:
أ) يرى الحنفية أن الأم لا يمكنها الانتقال بالمحضون إلى بلد بعيد بحيث لا يستطيع الأب أن يراه بأن يذهب ويعود إلى ذلك البلد في يوم واحد، إلا إذا كان انتقالها إلى البلد الذي تزوجت فيه لأن ذلك يعني التزام الزوج بالمقام فيه عرفًا وشرعًا.
أما إذا كان الانتقال إل بلد قريب بحيث يتمكن والده من رؤيته في نفس النهار والعودة فهنا لا تمنع من الانتقال لأنه لا يلحق بالوالد ضرر هنا.