وممن قال بالرأي السابق الأستاذ محمد شلبي، والأستاذ احمد الغندور والأستاذ بدران أبو العينين. وقال بذلك الدكتور عبد الرحمن الصابوني إلا أنه دعا إلى منح القاضي صلاحيات واسعة في تقدير قدرة الحاضنة على حضانتها للصغير ومدى تأثير العمل عليها (35) .
ج) يرى الشيخ محمد أبو زهرة-رحمه الله- إلى رأي قريب من رأي الحنفية السابق فقال إن المرأة التي تخرج من بيتها معظم النهار لا تستطيع القيام بتربية محضونها وعليه تفقد حقها في الحضانة، إلا أنه ذهب إلى أن تقدير الاستطاعة يرجع فيه إلى القاضي (36) .
د) يرى أستاذنا الدكتور محمد عقلة-حفظه الله- بسقوط حق المرأة العاملة في حضانة الصغير، وذلك لأنه يرى بأن الواقع العملي يثبت الأثر السلبي لعمل المرأة وما يسببه من تفكك الأسر وضياع الناشئة (37) .
والذي أراه في هذه المسألة القول بعدم سقوط حق الحضانة بمجرد عمل المرأة، إنما يمكن النظر طبيعة هذا العمل، فإن كان يستغرق منها وقتًا طويلًا يؤدي إلى تفريط في حق المحضون فأرى سقوط حقها في الحضانة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى دور القاضي في تحديد ما إذا كان عمل المرأة يضر بالمحضون أم لا.
وأرى أيضًا ضرورة مراعاة الجوانب النفسية والعاطفية عند دراسة أثر العمل وعدم الاقتصار على الجوانب المادية فقط، فإن العلماء عندما تحدثوا عن الحضانة تطرقوا لتأديب المحضون ورعايته وتعليمه والقيام بمصالحه، ولا شك أن من أعظم المصالح مراعاة الجوانب النفسية والعاطفية والتربوية للمحضون.
ولا بد من التنبيه في هذا المقام إلى ضرورة مراعاة قوانين العمل المعمول بها في المؤسسات والدوائر لظروف المرأة الحاضنة وتقليص ساعات عملها بما لا يتعارض مع واجبها الأسري بحضانة صغارها.