ويرى الحنفية أن الأب إذا أراد الانتقال من البلد والطفل في حضانة أمه، فإنه لا يلزمها بإخراج الطفل من بلدها بغير رضاها، سواء كان البلد الذي يريد الانتقال إليه بعيدًا أو قريبًا لأن حق الحضانة لها ولا يملك أحد انتزاعه منها (40) .
ب) يرى المالكية (41) والشافعية (42) والحنابلة (43) التفريق بين سفر النقلة بقصد الإقامة وبين سفر الحاجة للتجارة أو الحج أو النزهة، فإن كان السفر للحاجة فإن المحضون يبقى عند الحاضن المقيم طالت المدة أو قصرت أما إذا كان السفر سفر نقلة وأراد الولي الانتقال بالمحضون سقط حقها في الحضانة بشروط:
* أن يكون السفر بعيدًا وقد حدده المالكية والحنابلة بمسافة القصر فأكثر.
* أن يكون البلد المنتقل إليه والطريق مأمونًا.
* ألا تسافر الحاضنة مع الولي.
* ألا يكون في البلد ولي آخر يضم المحضون.
* أن لا يقصد بسفره إلحاق الضرر بالحاضنة.
والذي أرجحه - والله أعلم- عدم جواز سفر المرأة بالمحضون بسبب العمل خاصة بعد فراق زوجها لأن للزوج الحق في مشاهدته، سواء كان السفر قريبًا أو بعيدًا.
وعليه فإن المرأة إن سافرت بدون ابنها للعمل خارج البلد الذي يقيم فيه المحضون، فإنها بسفرها تفقد حق الحضانة لأنها لن تقوم بواجبها بسبب بعدها عنه.
الخاتمة:
والذي يمكن أن اختم به بحثي في هذا اليوم الدراسي، التوصية بضرورة إعادة دور الأم في المجتمع المسلم وذلك بقيامها بواجب الحضانة والاهتمام بتربية الجيل الجديد وألا يشكل عملها عائقًا يحول دون قيامها بهذا الواجب.
وإنني أدعو أصحاب القرار في المؤسسات العامة والخاصة إلى ضرورة مراعاة حضانة المرأة العاملة وذلك بسن القوانين التي تمكنها من القيام بأمومتها وبواجب حضانتها لأبنائها.
والله الموفق.
الهوامش:
(1) - ابن منظور:لسان العرب،ج13ص123،الفيروز أبادي:القاموس المحيط،ج4ص217
(2) - ابن عابدين:حاشية رد المختار،ج3ص555.
(3) - الدردير: الشرح الكبير ،ج2ص526