فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 52

وعلل المرادي لقول ابن مالك: (غالبًا) بأن ذلك احتراز من مثل قول العرب: غضبت لفلان إذا غضبت من أجله وهو حي. وغضبت به إذا غضبت من أجله وهو ميت [37] . وهذا يعكس لنا الفرق بين الباء واللام. فاللام وإن كانت تعطي التعليل فإنما على سبيل إضافة الفعل لمدخولها: فقولنا، أعطي زيد جائزة لنجاحه يختلف عن أعطي زيد جائزة بنجاحه. فمع اللام الجائزة مقترنة بالنجاح ومع الباء النجاح كان الباعث على الجائزة وهي لزيد، ومع اللام نقول: من أجل نجاحه، ومع الباء نقول: بسبب نجاحه، ولكن المعنى الوظيفي واحد لذلك لا تكون هذه الفروق واضحة في الذهن كل الوضوح، فإذا عدنا إلى قول العرب وجدنا ما قدمناه واضحًا، فقولنا غضبت لفلان، أي أعطيت غضبك له وهذا يمكن حصوله حيًّا، أما إذا مات فلا تستطيع فعل ذلك إذ لا يُعطى ميت، أما غضبت به فإن شأنه وأمره يكون سببًا لغضبك ويمكن أن يقع هذا مع الحيّ، وربما تغضب بأمر الرجل ولا تغضب له، فالغضب لشخص يعني مناصرته والغضب به لا يلزم منه ذلك، ولذلك قد تجتمع اللام والباء تقول: غضبت لزيد بما لحقه من ظلم. وقال المرادي: ولم يذكر الأكثرون باء التعليل استغناء بباء السببية، لأن التعليل والسبب عندهم واحد، ولذلك مثلوا باء السببية بهذا المثل التي مثل بها ابن مالك للتعليل [38] . وابن مالك استخدم مصطلحي السببية والتعليليه [39] ؛ لأنه جعل السببية بدلًا من الدالة على الاستعانة. وذكر ابن فارس باءً سماها: الباء الدالة على نفس المخبر عنه والظاهر أنها لغيره [40] . وهي التي أوردها المالقي بمعنى سماه ( التشبيه ) ومثل له بقوله: لقيت به الأسد وواجهت به الهلا ل [41] ، كأنك قلت: لقيته فكأني لقيت الأسد، وواجهته فكأني واجهت الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت