ولكن المرادي وصف هذا المعنى بأنه لا تحقيق فيه، والحق أن المالقي مصيب من حيث دلالة مثل هذا التركيب على التشبيه ولكن هذا هو المعنى الوظيفي الظاهر، أما المعنى الأساسي أو ما لعله يكون أساسًا ما نجده عند أبي حيان [42] . وتلميذه المرادي . قال المرادي:"وأما الباء في: لقيت به الأسد وواجهت به الهلال، فهي عند التحقيق باء السببية، والمعنى لقيت بسبب لقيه الأسد وواجهت بسبب مواجهته الهلال، وهي كالباء في قولهم لئن سألت فلانًا لتسألن به البحر، وهذا من باب التجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر، مثله فيها مبالغة في كمالها فيه، وهو من أبواب علم البديع [43] . وجعلها ابن هاشم تحت الباء السببية، قال:"ومنه: لقيت بزيد الأسد أي بسبب لقائي إياه" [44] ، وأحسب أن هذا يخرج المعنى عن التشبيه، ولعل الأوفق عدّ الباء هنا مكانية وعلى هذا يكون المعنى لقيت الأسد حالًا أو نازلًا بزيد، وبسبب هذا النُّزول أو الحلول حصل التشبيه، ثم أن استخدام اللام هنا لا يؤدى إلى معنى، إذ لا نستطيع القول: ( لقيت لزيد الأسد ) ، أما استخدام (في) فأحسب أنه جائز مستساغ في هذا الموضع وذلك أن نقول: لقيت في زيد الأسد."
5-المصاحبة
مثل لها ابن فارس بقوله: دخل فلان بثيابه وسيفه وبقوله تعالى: { وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ } [ 61 - المائدة ] ومنه ذهب به لأنك تكون مصاحبًا له [45] .
وجاء في المفصل:"ومعنى المصاحبة في نحو: خرج بعشيرته، ودخل عليه بثياب السفر، واشترى الفرس بسرجه ولجامه" [46] .