وهذان النصان يجمعان بين دلالتين للباء، دلالة المصاحبة ودلالة الحال، وقد فرّق المالقي بينهما فجعل المعنى الرابع: المصاحبة، وجعل المعنى التاسع معنى الحال والمصاحبة عنده التي تعطي معنى (مع) مثل: جئت به وبقوله تعالى: { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ } [ 78 - طه ] أي مع جنوده [47] . أما معنى الحال فمثل خرج زيد بثيابه أي وثيابه عليه أي وهذه حاله [48] . ولكن المرادي لا يقف عند هذا التفريق وإنما يجمع بين الأمرين فيقول: إن للمصاحبة علامتين إحداهما أن يحسن في موضعها (مع) والأخرى أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال [49] . ومثل بقوله تعالى: { قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ } [170 - النساء] أي: مع الحق، أو محقًا [50] . وقال:"ولصلاحية وقوع الحال موقعها، سماها كثير من النحويين باء الحال" [51] . ولكن كيف يقع الحال في الآية التي استشهد بها المالقي. وأمر آخر وهو أن: جاءكم الرسول بالحق تختلف عن جاءكم الرسول محقًا. إذ المعنى الأول جاءكم الرسول والحق معه ولا يلزم هذا المعنى في محقًا؛ إذ تفيد محقًا اتصافه ذاتيًا بالحق وتلبسه به، وأحسب أن الفرق بين الاصطحاب والحال أن الأول يكون مع الأشياء المنفصلة عن الذات أما الأشياء التي يراد التعبير عن اتصالها بالذات وتلبسها به كأنها جزء منه فهي التي تكون الباء معها حالية، فقولنا: خرج السلطان بجنوده أي خرج وخرج جنوده معه. أما خرج السلطان بحلة قشيبة فالمعنى أن حاله وقت الخروج هذا الحال أي خرج لابسًا حلة قشيبة. ويمكن القول إن الحالية معنى خاص من المصاحبة أي هي مصاحبة مخصوصة. ولعل هذا ما جعل النحويين يجمعون أمثلتهما في موضع واحد.
6-الحال
قال الرماني:"وتكون حالًا: كقولك خرج بثيابه والمعنى خرج مكتسيًا" [52] . وجاء في الأزهية: وتكون مكان مع: قال الشاعر وذكر فرسًا:
داوَيْتُهُ بالمَحْضِ حتّى شَتى يَجْتذِبُ الآرِىَّ بالمِرْوَدِ