فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 52

ويفرق المبرد بين معاني الباء فهي تجيء للإلصاق والاستعانة، قال: فأما الإلصاق فقولك مررت بزيد وألممت بك [16] . وقال في موضع آخر مفسرًا الإلصاق: فالباء ألصقت مرورك بزيد، وكذلك لصقت به وأشمت الناس به [17] . ومثل للاستعانة بقوله: وأما الاستعانة فقولك: كتبت بالقلم وعمل النجار بالقدوم [18] . وذهب ابن السراج إلى أن الإلصاق قد يكون معه استعانة وقد يكون دون استعانة وعلى الأول كتبت بالقلم وعلى الثاني مررت بزيد [19] . وعد الجرجاني الباء في المثالين السابقين دالة على الإلصاق [20] . ومن أجل هذا قال المالقي عن الإلصاق: وهذا المعنى في كلام العرب في الباء أكثر من غيره فيها، حتى إن بعض النحويين قد ردوا أكثر معاني الباء إليه، وإن كان على بعد، والصحيح التنويع [21] .

والإلصاق على ضربين: حقيقي ومجازي [22] . فالحقيقي نحو: أمسكت الحبل بيدي. أي ألصقتها به [23] . والمجازي نحو: مررت بزيد، فهذا عند الزمخشري"وارد على الاتساع والمعنى التصق مروري بموضع يقرب منه" [24] .

3-الاستعانة

يطلق ابن فارس عليها معنى (الاعتمال) وقال إن ناسًا يدخلونها بالإلصاق [25] . وقد مرت أمثلة لذلك. وشرح ابن عصفور معنى الاستعانة في قوله:"ومثال كونها للاستعانة: كتبت بالقلم وبريت بالسكين. وكذلك كل ما يدخل على الأدوات الموصلة إلى الفعل، ألا ترى أن ما بعد الباء هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع الفعل بالمفعول، والقلم هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع الكتابة بالقرطاس، والسكين هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع البري بالقلم [26] ."

ويدخل الزمخشري في هذا المعنى ما ليس آلة حسية بل لعله أدخل في السببية، من ذلك قوله: وبتوفيق الله حججت وبفلان أصبت الغرض [27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت