فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 52

يذهب بعض النحويين إلى أن (من) تفيد الدلالة على انتهاء الغاية وهو مذهب الكوفيين [133] ، ومثل له ابن مالك بقوله: قربت منه، فإنه مساو لقولك: تقربت إليه [134] .

أما المثال المشهور الذي يدور حوله جدل النحويين فهو: رأيت الهلال من دارى من خلل السحاب، حيث يجعلون من الثانية دالة على انتهاء الغاية [135] .

وقد حمل ابن سراج على هذا القول، جاء في الأصول:"وقال أبو بكر: وهذا كلام يخلط معنى (من) بمعنى (إلى) للغاية و (من) لابتداء الغاية، وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت: رأيت الهلال من موضعي. فـ (من) لك وإذا قلت: رأيت الهلال من خلال السحاب، فـ (من) للهلال، والهلال غاية لرؤيتك، فكذلك جعل سيبويه (من) غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع، وهي عنده ابتداء غاية إذا"

كانت (إلى) معها مذكورة أو منوية. فإذا استغنى الكلام عن (إلى) ولم يكن يقتضيها جعلها غاية ويدل على ذلك قوله: ما رأيته منذ يومين، فجعلتها غاية، كما قلت: أخذته من ذلك المكان فجعلته غاية ولم ترد منتهًى، أي لم ترد ابتداء له منتهًى، أي استغنى الكلام دون ذكر المنتهى. وهذا المعنى أراد واللَّه أعلم" [136] ."

وقد استفاد ابن عصفور من قول ابن السراج؛ إذ رد قول الكوفيين بقول مشابه [137] ، ولكن رد قولًا هو جدير بالقبول، قال:"ومن الناس من جعل (من) الثانية لابتداء الغاية إلا أنه جعل العامل فيها محذوفًا كأنه قال رأيت الهلال من داري ظاهرًا من خلل السحاب . فجعل من لابتداء غاية الظهور لأن ظهور الهلال بدأ من خلال السحاب" [138] . وأبطل ذلك بحجة أن المحذوف الذي يقوم المجرور مقامه إنما يكون مما يناسب معناه الحرف ومن الابتدائية لا يفهم منها الظهور [139] . وهذا تعسف من ابن عصفور، فالسياق واضح الدلالة على ظهور الهلال من خلال السحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت