ولعل طائفة من النحويين فهموا من أقوال سيبويه أن (من) تكون عنده للانتهاء ولعل منهم ابن السراج فيما نقلناه من أقواله. وصرح بهذا المرادي في الجنى الداني حيث قال:"وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني (من) الانتهاء" [140] . وهذه هي أقوال سيبويه:
أ)"وتقول رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى" [141] .
ب)"وتقول ما رأيته منذ يومين، فجعلتها غاية، كما قلت: أخذته من ذلك المكان فجعلته غاية ولم ترد منتهى" [142] . ولعل السبب أن الحدث ليس بالحدث الممتد ذي المسافة وأنه حدث يكون فيه المفعول ومدخول (من) في نقطة واحدة؛ فمفعول الرؤية ومكانه نقطة ينتهي إليها حدث الرؤية والمأخوذ ومكان الأخذ نقطة ينتهي إليها حدث الأخذ، ويمكن أن يفهم من نصوص سيبويه أنه يريد بمن ابتداء الغاية، فرؤيته بدأت من ذلك الموضع، وبدأت منذ يومين، فهما نقطة بدء زمن الرؤية، والأخذ بدأ من ذلك المكان.
7-الغاية ( الابتداء والانتهاء )
لعل هذا الفهم لأقوال سيبويه -وهو ما أشرنا إليه في السطور السابقة- جعل بعض النحويين يأخذ كلمة سيبويه (غاية) ويجعلهما معنى من معاني (من) ، قال المرادي إن بعض المتأخرين ذكر أنها للغاية وحمل كلام سيبويه عليه، قال معناه إنه محل لابتداء الغاية وانتهائها معًا [143] ، ومن الذين جعلوا (من) للغاية ابن عصفور، قال: وأما التي للغاية فهي تدخل على ما هو محل لابتداء الفعل وانتهائه معًا. وكذلك أخذته من زيد، زيد أيضًا هو محل ابتداء الأخذ وانتهائه معًا [144] . أما المالقي فجعل من معاني (من) ابتداء الغاية وانتهائها [145] . وفرق ابن هشام بين أمثله ابن عصفور حيث عدّ (أخذته من زيد) للابتداء قال:"والظاهر عندى أنها للابتداء، لأن الأخذ ابتُدئ من عنده وانتَهى إليك" [146] .
8-الفصل