قال المرادي:"قال بعضهم بذلك، مثال ذلك قوله تعالى: { ارْكَبُواْ فِيهَا } [41 - هود] أي اركبوها" [91] ، والمتأمل في هذه الآية لا يجد فيها موضعًا لشاهد هذه الزيادة؛ ذلك أن الفعل (ركب) فعل لازم حيث تقول: ركبت على الفرس، أما تعديه فعلى حذف حرف الجر، وأما تعديه في الآية بـ (في) فإن هذا موضع تحسن فيه (في) ؛ وذلك إذا أريد التعبير عن احتواء المركوب لراكبه كما في السفينة والقطار والسيارة والطيارة، يقال: ركب في الطيارة. ولا يقال: ركب على الطيارة. ولكن يقال: ركب على متن الطائرة. لأن المتن لا يركب فيه. وقال المرادي:"إن ابن مالك أجاز زيادتها عوضًا، فتقول: عرفت فيمن رغبت أي من رغبت فيه فحذفها بعد (من) وزادها قبل (من ) عوضًا" [92] .
ويمكن القول إن في التركيب تقديمًا: عرفت مَن رغبت فيه ? عرفت في مَن رغبت.
وقد حذف الضمير اكتفاء بـ (من) الأصلية لأن المتصل بـ (في) عائد عليه في التركيب الأول. ولكن التركيب الآن اختلف قليلًا من حيث علاقته بالفعل (عرف) ففي التركيب الأول يكون (من) مفعولًا به، أما مع الثاني فإن المفعولية تشمل (في من رغبت) والتقدير من حيث المعنى يكون: عرفت هذا الأمر. والمهم في الأمر أن ( في ) ليست زائدة . ولها معانٍ أخرى تذكر في موضعه.
دلالات اللام
المِلْك والاستحقاق
جاء في الكتاب:"ولام الإضافة، ومعناها الملك واستحقاق الشيء، ألا ترى أنك تقول: الغلام لك، والعبد لك، فيكون في معنى هو عبدك، وهو أخ له، فيصير نحو هو أخوك، فيكون مستحقًا لهذا كما يكون مستحقًا لما يملك فمعنى هذه اللام معنى إضافة الاسم" [93] .