ومثل المرادي لها بقوله تعالى: { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيِه إِلاَّ عَن مَّوعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ } [114 -التوبة] ، وقوله تعالى: { وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى أَلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ } [ 53 - هود] ، والمعنى هنا متعلق بالصدور؛ فقيامه صادر عن إكرامك والشتم صادر عن المزاح والاستغفار صادر عن الموعدة والترك صادر عن القول، وكل هذا متصل بمعنى المجاوزة. وتأتي (عن) بدلالات حروف جر أخرى ستذكر في درس علاقات حروف الجر .
دلالات (في)
1-الظرفية
جاء في الكتاب:"وأما (في) فهي للوعاء، تقول: هو في الجراب وفي الكيس، وهو في بطن أمه، وكذلك هو في الغل، لأنه جعله إذ أدخله فيه كالوعاء له، وكذلك: هو في القبة، وفي الدار. وإن اتسعت في الكلام فهي على هذا، وإنما تكون كالمثل يجاء به يقارب الشيء وليس مثله" [87] .
ويتضح من قول سيبويه أنها دالة على الظرفية حقيقة ومجازًا، ولذا قال المالقي:"معناها الوعاء حقيقة ومجازًا" [88] . ومثل للحقيقة بنحو: جعلت المتاع في الوعاء وللمجاز بقوله تعالى: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } [ 208 - البقرة] ، وقال المرادي:"إن معنى الظرفية هو الأصل فيها ولا يثبت البصريون غيره" [89] .
2-التعليل
ومثل له المرادي بقوله تعالى: { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ } [68 - الأنفال] ،وبقوله { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذي لُمْتُنَّنِى فِيه } [ 32 - يوسف] .
وهذا متصل بدلالاتها على الوعاء أو الظرفية أو الموضع؛ فما أخذتم موضع المس، ويوسف موضع اللوم.
3-المقايسة
ومثل لها المرادي بقوله تعالى: { وَمَا الحيَاةُ الدُّنيا في الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعُ } [ 26 - الرعد] ، وقوله تعالى: { فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ 38 - التوبة] ، قال المرادي:"وهي الداخلة على تالٍ يقصد تعظيمه وتحقير متلوه" [90] .
4-الزائدة