جاء في الكتاب:"وأما عن فلما عدا الشيء، وذلك قولك أطعمه عن جوع، جعل الجوع منصرفًا تاركًا له قد جاوزه، وقال قد سقاه عن العَيمة. العيمة: شهوة اللبن... وكساه عن العري، جعلهما قد تراخيا عنه، ورميت عن القوس، لأنه بها قذف سهمه عنها وعداها. وتقول جلس عن يمينه، فجعله متراخيًا عن بدنه وجعله في المكان الذي بحيال يمينه، وتقول: أضربت عنه، وأعرضت عنه، وانصرف عنه، إنما تريد أنه تراخى عنه، جاوزه إلى غيره. وتقول أخذت عنه حديثًا، أي عدا منه إلى حديث" [82] .
وسيبويه بهذا يرد المعاني النى قد تفيدها (عن) في السياقات المختلفة الى معنى المجاوزة.
قال المرادي: وهو أشهر معانيها ولم يثبت لها البصريون غير هذا المعنى [83] . وأطلق المالقي على هذا المعنى (المزايلة) [84] .
2-البدل
مثل له المرادي بقوله تعالى: { وَاْتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَيْئًا } [ 48 - البقرة] وبقولهم: حج فلان عن أبيه وقضى عنه دينًا، وبقول الفرزدق:
كَيْفَ تَرانِى، قالِبًا مِجنّي قَدْ قَتَلَ اللَّهُ زِيادًا عَنِّى [85]
و (عن) في البيت تعطي أكثر من احتمال فقد يكون المعنى قد قتل الله زيادًا (بدلًا من) قتل الله الفرزدق. والمعنى الثاني: قد قتل الله زيادًا (بدلًا من) قتل الفرذدق زيادًا. وأظن أن بين المعنيين اختلافًا؛ ففي الأول بدل وفي الثانية نيابة. ويبدو أن الارتباط إذا كان بالفاعل فهو نيابة وإذا كان بالمفعول فهو بدل. والمعنى في عمومه داخل في المجاوزة فالنائب مجاوز لمن ينوب عنه وفي البدل تجاوز عن المبدل عنه.
3-التعليل
قال المالقي:"أن تكون بمعنى من أجل"، ومثل لها بنحو: قام فلان لك عن إكرامك وشتمك عن مزاح معك والمعنى من أجل [86] .