فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 14

وقال تعالى: { وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} .

وقال تعالى: { وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} .

ولا عجب أن كثيرًا من الناس يعلمون هذه الآيات وقد يرددونها ، ولكن نزولًا عند العادات والتقاليد تجدهم يُكلفون أنفسهم مالا يطيقون في أمور هي من الإسراف بمكان ، وحاصل ذلك الغرق في الديون .

* حُدثت أن رجلًا انتقل وزوجته إلى مدينة بعيدة عن أهله وعشيرته ، وكان ذلك من أجل وظيفة متواضعة تغنيه عن السؤال . فلما استقر به المقام ، برزت له مشكلة لا حل لها بادي الرأي ... وخلاصتها أن أهل قريته كلما جاءوا إلى هذه المدينة توجهوا إليه - وهو بالطبع - مطالب عند ذلك بذبح الذبيحة والذبيحتين إكرامًا لهم وحفاوة بقدومهم .. يقول هذا الرجل: (( فأصبحت أقبض الراتب من هنا .. فأنفقه على استضافة هذا وذاك ) )ومرت به الشهور وهو على هذه الحال ، فما كان منه إلا أن قدَّم استقالته من تلكم الوظيفة ... ورجع إلى قريته هروبًا من الإحراج الذي يؤدي به إلى الغرق في الديون غدًا أو بعد غد .

الوصية الحادية عشرة: لا تكلف نفسك مالا تطيق:

يتردد في المجالس أن رجلًا استدان ليقضي شهر رمضان في جوار بيت الله الحرام وآخر استدان الآلاف من الريالات ليصل أرحامه في منطقة بعيدة وليحضر زواج ابنتهم ... وهؤلاء وأمثالهم في الحقيقة يكلفون أنفسهم مالا يطيقون ومن ثم يغرقون في الديون من حيث لا يشعرون ، ولو أنهم رفقوا بأنفسهم ما حصلت لهم المشقة هذه ، وقد أمرنا الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- بما نطيق وما عداه يسقط بالعذر بعدم الاستطاعة .. قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( عليكم بما تطيقون ) ). الحديث [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( سددوا وقاربوا ) )الحديث .

(1) 29) صحيح البخاري ، ( 1/16 ) كتاب الإيمان وسلم (1 / 542 ) كتاب صلاة المسافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت