فحري بالعاقل ألا يلتفت لهؤلاء من قريب ولا من بعيد .
الوصية التاسعة: اللهم إني أعوذ بك من ضلع الدينِ:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثرُ من الدعاء ويطلب السلامة من ضلع الدين فعن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاءٍ ذكره: (( اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن والعجز الكسل والجُبن والبُخل وضلع الدَّين وغلبة الرجال ) ) [1] . قال القرطبي: قال العلماء: (( ضلع الدَّين هو الذي لا يجد دائنه من حيث يؤديه ) ) [2] .
وكم من الناس من هو كذلك ... وما أكثر من لا يجد أموالًا تتناسب مع ضخامة الدين عليه . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة ويقول: (( اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) )- أي الدَّين - فقال رجلٌ: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم !! قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الرجل إذا غِرم كذب ، ووعد فأخلف ) ) [3] .
وعلى هذا ، فحري بمن أصيب ببلاء الديون أن يعتصم بالله ويدعوه بهذه الأدعية المأثورة ، وقال المهلب: (( يستفاد من هذا الحديث سد الذارئع ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الدَّين لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع مالصاحب الدين عليه من المقال ) )ا.هـ [4] .
الوصية العاشرة: أكرم الضيف دون إسراف:
* كما أن الشرع أمرنا بإكرام الضيف والحفاوة به .. أمرنا كذلك بعدم الإسراف والتبذير قال الله تبارك تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .
وقال تعالى: { وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .
(1) 25) رواه البخاري في صحيحه .
(2) 26) الجامع لأحكام القرآن ، (3 / 416 ) .
(3) 27) فتح الباري ( 5/ 61 ) .
(4) 28) المصدر السابق .