هذا موقفه مما سماه (بلاغة العجم) فما موقفه من بلاغة العرب؟ يقول:"فاعلم أنه ليس أَنَّ العرب أعطوا البلاغة، ولم يعطوا تمييزًا بين محاسن الكلام ومساويه، وانتباهًا لمواضع الجودة والرداءة فيه، فإنّهمْ كانوا يُباهون ببراعة الكلام، ويحكّمون بينهم مَنْ كان أبصرهم بنقده"ثم يقول"إنَّ سبيلهم في نقد الكلام لم يكن كسبيل صاحب (أسرار البلاغة) وهو القدوة للذين جاءوا من بعده فاتَّبعوا خطواته فكان سبيله سدًا بينهم وبين العرب. فلو التزموا كلام العرب ولم يلتفتوا إلى أصول مَهّدها المبعدون، لكان خيرًا لهم، وكانوا أقرب إلى معرفة إعجاز القرآن من طريق الذوق، وإن لم يكونوا من طريق الصناعة" (ص4) .