الصفحة 7 من 27

وهذا ما كان السابقون يقولون به كعبد القاهر الجرجاني الذي ذهب إلى أَنَّ إدراك البلاغة يكون بالذوق وإحساس النفس، وهذا صعب المنال يقول:"فليس الداء فيه بالهيِّن، ولا هو بحيث إذا رُمْتَ العلاجَ منه وجدت الإمكان فيه مع كل أحد مُسْعفًا والسعي منجحًا، لأن المزايا التي تحتاج أَنْ تعلمهم مكانها، وتصور لهم شأنها أمور خفية ومعانٍ روحانية أنت لا تستطيع أن تنبه السامع لها، وتحدث له علمًا بها حتى يكون مُهَيئًا لإدراكها، وتكون له طبيعة قابلة لها، ويكون له ذوق وقريحة يجد لهما في نفسه إِحساسًا" (دلائل الإِعجاز ص 547- طبعة محمود محمد شاكر) . وأقرب من هذا إلى ما ذهب إليه الفراهي قول السكاكي وهو يتكلم على إعجاز القرآن الكريم. يقول:"واعلم أَنّ شأن الإعجاز عجيب يُدْرَك ولا يمكن وصفُه كاستقامة الوزن تُدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة. ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا، وطريق اكتساب الذوق طول خدمة هذين العلمين -المعاني والبيان" (مفتاح العلوم ص196- طبعة 1937م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت