الصفحة 6 من 27

وانطلق الفراهي بعد هذه المقدمة ليقول"إنَّ البيان كالظل والأثر للنطق الذي هو مقَوِّم للإنسان، كما أَن النطق ظل من الوحي الأعلى وكلمة الله العليا. فالبحث عن أوليات علم البيان يجلبنا إلى الحكمة الإلهية" (ص1) وهذا فهم جديد للبيان أراد به المؤلف أنْ يُبيِّن الفرق بين"تعاطينا العلوم لا سيما هذا العلم وبين تعرض الأمم الأخر له، فإنهم نظروا إليه من نظر دني دنياوي فنالتهم غوائلها، وأبعدهم عن الحق باطلها، فتراكمت عليهم ظلمات بعضها فوق بعض". ولكن كيف يُعرف الكلام الحسن؟ يرى المؤلف أن في ذلك صعوبة على الرغم من أنَّ الناس اتفقوا على"أَنَّ في الكلام حسنًا وقبيحًا، وعاليًا وسافلًا"ولكنهم"اختلفوا على تعيين موضع الحسن وتفضيل بعض الكلام على بعض، حتى أن أبصر الناس بالنقد يخالف من هو ليس دونه، وهكذا العادة في كل لذيذ مرغوب؛ لأن أكثر الأشياء المستحسنة غير بسيطة، وأسباب الحسن فيه غير واحد" (ص2) ومن هنا تختلف الأحكام النقدية (فمع أَنَّ للكلام حسنًا وعلوًا تذعن لها الأذواق صعب سبيل النقد والتمييز، وأبهمت معرفة كنه الحسن وسر البلاغة حتى أنك ترى شعرًا أو نثرًا يروق أكثر الناقدين وعامة أهل الذوق، ولكن إذا سألتهم عن وجه الحسن اختلفت كلمتهم كما إذا سمعوا صوتًا أو شموا طيبًا فسألتهم من أي جهة جاءكم هذا اختلفوا في جوابهم"(ص3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت