وقد أثنى العلماء على أخلاقه الإسلامية، ودفاعه عن الإسلام، وردّ شبهات المستشرقين، وتحدثوا عن زهده بعد أن نذر نفسه لخدمة الإسلام، ولغة القرآن الكريم؛ وقد عَبَّرت إحدى رباعياته عن ذلك فقال مُحذِّرًا نفسه:"الجاهل مشغول بالبحث عن لذيذ المأكل، والعاقل مصروف همه إلى نيل الصيت والسمعة، أما أنت أيها الفراهي فاجْتَنب الاثنين، فيوشك أن ترى كليهما قد نشبت حلوقهما في الحبالة" ( تنظر ترجمة حياته في كتاب مفردات القرآن للفراهي، تأليف الدكتور محمد أجمل محمد أيوب الإصلاحي- السعودية) .
ترك الفراهي عدة كتب في علوم القرآن وتفْسيره، وكان منها"جمهرة البلاغة"الذي قال عنه الإصلاحي:"جمهرة البلاغة الذي نقض فيه الأساس الذي يقوم عليه فن البلاغة عند ارساطاليس، وهو نظرية المحاكاة. ويرى الفراهي أنَّ فن البلاغة العربية تأثّرَ بهذه النظرية فجار عن قصد السبيل. وانتقد في ذلك الإمام عبد القاهر الجرجاني مع اعترافه بجلالته، ودعا إلى تأسيس فن البلاغة على أسس منبثقة من القرآن الكريم وكلام العرب الأَقحاح" (كتابه السابق ص 26) .
وقد أُعجب بهذا الكتاب شبلي النعماني ولخَّصَ بعض مباحثه المهمة ولا سيما نظرية المحاكاة، ونشرها في (مجلة الندوة) التي كان يصدرها باللغة الأردية. وقد نشر الكتاب بعد وفاة مؤلِّفه، قال الإصلاحي:"ونقد قبل أن يصل إلى البلاد العربية ليأخذ مكانه من البحث والنقاش، فهو فريد في تأريخ البلاغة العربية" (كتابه ص 26) .
إِن كتاب"جمهرة البلاغة"فريد حقًا؛ لأن مؤلفه بناه على غير ما بُنيت كتب البلاغة العربية إذ جعله قسمين:
الأول: القسم العمومي.
الثاني: القسم الخصوصي.
وألحق بهما مباحث متفرقة، لما ندّ عن هذين القسمين.