الصفحة 3 من 27

ومؤلف الكتاب هو عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان بن قنبر بن تاج علي حميد الدين أبو أحمد الأنصاري الفراهي نسبة إلى القرية التي وُلِدَ فيها (فراه) ، وكانت أسرته قد هاجرت من المدينة المنورة إلى أفغانستان، وأقامت زمنًا في (فراه) فلما نزحت إلى الهند، ونزلت في هذه القرية، سميت باسم موطنها، وتحرفت على ألسنة الناس إلى (فريها) .

ولد صباح الأربعاء في السادس من جمادى الآخرة سنة (1280هـ) في أسرة عُدَّت من أعيان المنطقة ووجهائها، وتلقى التعليم الإسلامي بقراءة القرآن الكريم، ثم عكف على تعلم اللغة العربية وهو ابن أربع عشرة سنة وبرَّزَ فيها، حتى إذا ما أتقنها توجه نحو اللغة الإنكليزية، وهو ابن عشرين سنة والتحق بعد إكماله الثانوية بكلية (عليكره) . واعتنى في أثناءِ دراسته بالفلسفة الحديثة والعلوم العصرية وتولّى بعد إكمال دراسته تدريس اللغتين: العربية والفارسية في مدرسة الإسلام بمدينة كراجي، وكلية عليكره، وجامعة الله آباد، واختارته حكومة حيدر آباد عميدًا لدار العلوم، وكان أحد المؤسسين للجامعة العثمانية بحيدر آباد، وهو الذي اقترح أن يكون تدريس العلوم الشرعية باللغة العربية، والعلوم العصرية بالأردية، فوافق المسؤولون على المقترح الثاني وأهملوا المقترح الأول.

مكث في حيدر آباد إلى سنة 1337 هـ ثم استقال من منصبه، وعاد إلى وطنه، وهو بين خمسين وستين من عمره، وتولى إدارة مدرسة إصلاح المسلمين في بلدة (سراي مير) ؛ وظل عاكفًا على التدريس والتأليف حتى توفاه الله وهو يتلو القرآن الكريم في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 1349هـ، على إِثر عملية جراحية أجراها طبيبه الخاص في مدينة (مثورا) ودُفن فيها، تاركًا عدة كتب إسلامية تشهد له بالعلم الواسع، والثقافة الأصيلة، والإحاطة بالتراث العربي والإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت