الصفحة 20 من 27

لقد أهَّلَتْهُ شاعريته لتلمس الفروق بين الشعر والخطبة، ومكَّنته لغته الإنكليزية من أن يطَّلع على التراث الغربي، ويؤلف بها رسالة في عقيدة الشفاعة والكفارة ردّ بها آراء بعض علماء النصارى. (المصدر السابق ص 23) .

واستمر الفراهي في عرض آرائه في الكلام، وفَرَّق بين الشعر والنثر البليغ، وذكر أَنَّ أول من أخطأ في عدم التمييز بين الشعر والنثر البليغ أرسطو وآخر هو (جان مل) . وأرسطو أشنع قولًا فإنّه ظن"أَن للمحاكاة طرقًا شتى. وفي الكلام وسيلة لمحاكاة ثلاث: وزن، وألفاظ، ونغمة، فهذه محاكاة فرادى ومثنى وبأجمعها. ثم ظن أن المحاكاة هي الشعر، ومحاكاة معالي الأمور هي التي تسمى ابوبيه (EPOPEE) القسم الذي اختاره هومروس فقال: إِنَّ ابوبيه تُحاكى بوسيلة الألفاظ وحدها كمكالمة سقراط، أو بوسيلة الألفاظ مع النظم كنظم فلان وفلان. ثم قال: إنَّ العادة علقت الوزن بالشعر، ولكن الذين نظموا كتبًا في الطب أوْلى باسم الطبيب منهم باسم الشاعر. وإنه أصاب فيما قال: إن مجرد الوزن لا يتم به الشعر، ولكن العلة ليست أَنَّ الوزن ليس من أجزاء الشعر بل لأن الكل لا يوجد بمجرد أن يوجد منه جزء، فجعل كلام هومروس وسقراط شيئًا واحدًا، وزعم علاقة الوزن بالشعر نشأت من العادة. وأما (جان مل) فقارب الإصابة فيما فهم أنَّ الشعر هيجان، والشاعر يخاطب نفسه، فأمن بهذا الظن تخليطًا بين الشاعر والخطيب أو الحكيم، فلا يكاد يُعَدّ كلام سقراط من الشعر، ولكنه أوضح قولًا من أرسطو بأن الوزن أمر زائد على الشعر" (جمهرة البلاغة ص17-18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت