الصفحة 19 من 27

هذا فضلًا عن أن الشعر يمتاز بالوزن، إذْ إِنَّ منه ما ينبعث من نبع الروح، أشبه بالنفس في الاشتعال، وهذا هو الشعر الشاعر، وليس كل كلام زيّنهُ المجاز والتشبيه، لأَنَّ مثل ذلك يحفل به الكلام المنثور. إِنَّ الشاعر"يتأثر بأمر فيهيج فيه الوزن والنغمة والرقص، فما من شاعر إِلاّ فيه عرق من هذه الانبعاثات"وقد سلك الفراهي هذه -أي العروض والنغمة والرقص- في سلك واحد لأَنها في الحقيقة كذلك، وهذا مما"خفي كُنْهُهُ على أرسطو فإنه لم يكن شاعرًا فلم يَدْرِ ما لم يذق، فزعم كما زعم في أمر الشعر أَنَّ النغمة والرقص محاكاة؛ لأن فيهما إظهارًا لواردات النفس والأحوال والأعمال. وإِنما قال ذلك لأِنَّه رأى المغنين والرقاصة يظهرون بالغناء والرقص (من جهة أثر الأول وإشارات الثاني) أحوال النفس وأفعال الناس. فمر بأمرٍ لو تأمل فيه أو كان له من الوجدان كوجدان الشاعر، علم أَنَّ هذه الأمور لم تُستعمل للمحاكاة وإظهار ما تظهره إلاّ لأَنها نتائج من أحوال النفس، مثلًا التأوه لا يُظهر الحزن، والتَّبسم لا يُظهر المَسرَّة إلاّ لأَن النفس تفهم هذه الإشارات" (ص16) . وهذه الإشارات فطرية مثل أن النطق فطري ولا علاقة لها بالمحاكاة.

ولو لم يكن الفراهي شاعرًا ما استطاع أَنْ يتكلم على الشعر هذا الكلام الذي لا يُدركه إلا الشعراء، أو الذين وُهِبوا ذوقًا رفيعًا، وإحساسًا رقيقًا، كالفراهي الذي نظم الشعر وهو في السادسة عشرة من عمره، وقد عارض في تلك السن قصيدة خاقاني الشرواني الملقب بحسان العجم وهي قصيدة صعبة الرديف. وطبع ديوان شعره الفارسي عام 1903م، وله ديوان آخر ترجم فيه صحيفة أمثال سليمان إلى الفارسية، وقد طبع في حياته بحيدر آباد (خردنامه) . وديوان باللغة العربية طبع سنة 1387هـ (ينظر كتاب مفردات القرآن للفراهي ص14، 22، 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت