الصفحة 14 من 27

هذا موقف الفراهي من المحاكاة التي شغلت أرسطو والفلاسفة المسلمين والمعاصرين، وهو رأي ينبثق من فهمه للكلام الذي لا يريدُهُ تقليدًا أو محاكاة للواقع لئلا يؤخذ الطيب والخبيث، وهو ما لا يؤمن به من يربط الكلام عامة والشعر خاصة بالأخلاق. ويتضح هذا في قوله:"اعلم أَنَّ حسن البلاغ وكماله يحتوي حسن ما يبلغه من الصُّوَر والمعاني وهو أولى باللحاظ فلا نقيمُ وزنًا لكلام أبلغ بكمال الصحة شيئًا خبيثًا من نفس متدنية، فالخَرَسُ أحسن من هذا النطق. وهذا رأي يستدعي بيانًا لصحته، فإن أبا جعفر قدامة صاحب (نقد الشعر) وهو أول مَنْ جعله فنًا من العلوم قال قولًا يضل به الغافل وإن كان له وجه صحيح، فقال:"ليس فحاشة المعنى في نفسه مما يُزيل جودة الشعر فيه، كما لا يعيب جودة النجارة في الخشب مثلًا رداءته في ذاته"وقال أيضًا: إِنَّ الشاعر ليس يوصف بأَنْ يكون صادقًا، بل إنما يُراد منه إذا أخذ في معنى من المعاني كائنًا ما كان أن يجيده في وقته الحاضر"فلم يرد من الشعر إلا شيئًا نازلًا وصناعة دنية... ونحن نلتمس محاسن الكلام كما يليق به وكما وضعته الفطرة الإلهية، ويقتضيه كمال قوة النطق، ويستعمله الشاعر أو الخطيب الجديد بهذا الاسم" (ص9-10) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت