فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

و يكون ذلك بعد أن يشب الطفل عن الطوق و يغدو قادرا على القراءة و على أن يباشر ذلك بنفسه عند ذلك لا بد من من وضع قائمة من الكتب المشتملة على أفصح النصوص يقرؤها الطالب و يتذوق ما فيها و يصطفي ما يحسن حفظه و يحلو ترداده ليكون له زادا يقيم به لسانه و يعلي بيانه و لا بد له في سبيل ذلك من أن يتخذ كناشا أو كراسا يكتب فيه اختياراته تمهيدا لحفظها فإن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله المِنوالُ الذي نسجوا عليه تراكيبهم، فينسجَ هو عليه، ويتنَزَّلَ بذلك مَنْزِلةَ مَن نشأ معهم

ولا ريب أن أول كتاب يتصدَّر هذه القائمة هو القرآن الكريم و ما أفلح من أفلح من أدباء العربية إلا بحفظهم إياه و تذوقهم لبلاغته و وقوفهم على روائعه وبدائعه و يلي ذلك الحديث النبوي الشريف و فيه من عيون البلاغة و الفصاحة ما لا يوجد في كتاب قط و لا غرو فصاحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ثم يحفظ من عيون الأشعار للفحول خاصة كأبي تمام و المتنبي ...

3-تعلم النحو الوظيفي والبلاغة:

إن تعلم النحو يكسب الطالب مناعة ضد ما يعترضه من لحن أو خطأ في لسانه أو في قلمه، إنه سور يحمي صاحبه من شر الانزلاق في هاوية الخروج عن الفصاحة لأنه لا فصاحة للاحن و لا نجاة للمرء من اللحن إلا بتعلم النحو بعد اكتساب اللغة الصحيحة و الاطلاع على أدبها و حفظ نصوصها كما أسلفنا و مهما حفظ الطالب من نصوص و تعلم من أدب فلن يكون بمأمن من الخطأ إن هو لم يتعلم النحو لأن تسرب الفساد اللغوي إلى كل شيء من حوله سيحول بينه و بين استقامة اللسان على سنن واحد و هنا يبرز أثر النحو و تتضح أهميته إذ به يتبين الخطأ من الصواب و بالاحتكام إليه يتضح نظام اللغة ووظيفة كل كلمة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت