ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى أن تعلم النحو وحده لا يكسب فصاحة ولا يثري لغةً، وإنما يكمل تلك السلسلة التي ابتدأناها بسماع الكلام الفصيح، وأردفناها بقراءة نصوصه وحفظ روائعه
ويأتي علم البلاغة بعد هذا كله ليعلم الطالب سبل استعمال هذه الملكة التي امتلكها، كيف يتكلم؟ وكيف يصيب المعنى والقصد؟
4-تعلم مبادئ التجويد والتمرس به:
و هو أمر يعد من لوازم الفصاحة إذ لا فصاحة لمن تتداخل الحروف في نطقه أو يعتورها نقص في النطق أو حيف في الصفة إن تلقين الترتيل للناشئ في رحاب العربية أمر مهم للغاية و هو يبدأ من كتاب الله لينتهي بإتقان اللفظ العربي أيا كان موضعه إذ يضمن للناطق التلفظ بكلمات اللغة على النحو الأمثل الذي تتلقفه الآذان بشغف وتسمعه بعذوبة ويكون له أكبر الأثر في النفوس،خلافا لمن يخرج الحروف من غير مخارجها و يعطيها غير صفاتها مما يجعل نطقه ممجوجا يضيق به سامعه و ينتظر لحظة سكوته و فراغه . و ما أكثر ما ابتلي الناس اليوم بمثل هؤلاء الناطقين الذين ذهبوا برواء اللغة ففقدت على ألسنتهم أجمل خصائصها و أروع صفاتها و اختلط حابل الحروف بنابلها فرققوا ما حقه التفخيم و قلقلوا ما حقه الاستطالة و همسوا ما حقه الجهر و ضاعت على ألسنتهم مخارج الحروف و صفاتها .إذن من لم يجود القرآن فلن تكتمل له أدوات الفصاحة مهما أوتي من علم العربية و بصر بالأدب و حفظ للشعر ودراية بالنحو والصرف لأن نطقه سيبقى في منزلة لا ترقى إلى ما ينبغي للناطق بالعربية و ذلك لكثرة ما اختلط في المجتمع من اللغات واللهجات و ما كثر من الفساد اللغوي والنطقي . ولكن نشير هنا إلى أنه لا بد في التجويد من التلقي و التلقين المباشر من أفواه الأشياخ المقرئين ليتمرس الطالب بطريقة الأداء الصحيحة و يجتنب كل ما ينبغي اجتنابه .
5-مزاولة الفصاحة قراءةً وكتابةً وكلامًا: