كنت أتحدث إليها باللغة العربية الفصحى ولم استخدم أي كلمة من اللهجات العامية فخلقت بيئة عربية لغوية كاملة في بيتي حتى بدأت زوجتي أيضا تنطق بالكلمات العربية. وهنا خفتُ من شيء وهو أن زوجتي إذا بدأت تتحدث إليها بالعربية فمن أين تتعلم ابنتي اللغة الأردية التي لا غني عنها لطفلة باكستانية. فمنعت زوجتي من استخدام الكلمات العربية وطلبت منها أن تتكلم معها فقط باللغة الأردية. ولم أكن متفكرا كثيرا للغة الانجليزية لأن الحضانة التي تذهب إليها ابنتي كانت النساء يتكلمن الانجليزية هناك. فهكذا وفرت لها بيئة ثلاث لغات في آن واحد؛ العربية والأردية والانجليزية طبقا لنظرية الدكتور الدنان أن الطفل يستطيع أن يكتسب ثلاث لغات في وقت واحد.
ولأن موضوع بحثي هنا لا يتعلق باللغتين الأوردية والانجليزية ولذا ألقي نظرة فقط على ما يتعلق باللغة العربية الفصحى. ولأنني أعمل في المجال الأكاديمي وأعرف جيدا أهمية التقييم في العملية التربوية فلذلك بدأت أجمع الكلمات العربية التي عرفتها ابنتي إما بالفهم أو بالتكلم في السنة الأولى من هذه التجربة أي عندما بلغت عامين من العمر فكانت النتيجة مذهلة جدا بالنسبة لي وفاقت توقعاتي إذ رأيت حصيلة مفرداتها قد بلغت ثلاثمائة كلمة عربية تشمل سبعين فعلا عربيا علاوة عن الأسماء.
وكانت هذه الثمرة لجهدي حافزا قويا لي فكثفت اجتهادي. ثم جاءت فكرة أخري في ذهني وهو لم لا استخدم مفردات قرآنية وأحي بها لغة القرآن. فبدأت استخرج الأسماء والأفعال والتعبيرات القرآنية التي يمكن أن نستخدم مثلها في حياتنا اليومية مثل اخلعي نعليك، اجعلي صرصورا تحت قدميك، أريني أنظر إلى هذا الشيء، وَلِّي وجهكِ شطر الجدار، اغترفي غرفة من الماء وغيرها.