فمن ذلك: الاحتياط في العبادات ، وأعظمها شأنًا: الصلاة ، فمن أدى صلاته على مذهب الشافعي ، كان على يقين من صحتها ، ومن أداها على مذهب مخالف ، وقع الخلاف في صحة صلاته من وجوه:
إجازتهم الوضوء في السفر بنبيذ التمر، وتطهير البدن والثوب عن النجاسات بالمائعات ، وأجازوا الصلاة في جلد الكلب المذبوح من غير دباغ ، وأجازوا الوضوء بغير نية ولا ترتيب ، وأسقطوه في مس الفرج والملامسة ، وأجازوا الصلاة على ذرق الحمام مع قدر الدرهم من النجاسات الجامدة ، أو ربع الثوب من البول ، أو مع كشف بعض العورة ، وأبطلوا تعيين التكبير والقراءة .
وأجازوا القرآن منكوسًا وبالفارسية ، وأسقطوا وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والإعتدال من الركوع وبين السجدتين ، والتشهد والصلاة على النبي ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) في الصلاة مع الخروج عنها بالحديث .
وأبطلنا نحن الصلاة في هذه الوجوه ، وأوجبنا الإعادة على من صلى خلف واحد من هؤلاء ، وهم لا يوجبون الإعادة على من صلى خلفنا على مذهبنا في هذه المسائل .
عود على بدء: قال صاحب"جامع الفتاوى"من الحنفية يجوز للرجل والمرأة أن ينتقل من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنفي ، وكذا العكس ، ولكن بالكلية ، أما في مسألة واحدة ، فلا يمكن ، حتى لو خرج دم من حنفي المذهب وسال ، لا يجوز له أن يصلي قبل أن يتوضأ اقتداءً بمذهب الشافعي في هذه المسألة ، فإن صلى قبل أن يتوضأ يُصفع .
وقال بعضهم: ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب ، حنفيًا كان أو شافعيًا ، وقال بعضهم: من انتقل إلى مذهب الشافعي ليزوجه ولي البكر البالغة بغير رضاها يخاف عليه أن يسلب إيمانه وقت موته لإهانته بالدين لجيفة قذرة .