فإن قال حنفي: إن تزوجت فلانة ، فهي طالق ثلاثًا ، فتزوجها ، ثم استفتى شافعي المذهب ، فأجابه بأنها لا تطلق ، ويمينه باطل ، فلا بأس باقتداء الشافعي في هذه المسألة ؛ لأن كثيرًا من الصحابة في جانبه . انتهى كلامه .
وقال القرافي في"التنقيح": قال الزياتي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل ، والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط:
أن لا يجمع بينهما على وجه يخالف الإجماع ، كمن تُزوج بغير صداق ، ولا ولي ولا شهود ؛ فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد .
وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه .
ولا يقلده رميًا في عماته ، ولا يتبع رخص المذاهب .
قال: والمذاهب كلها مسلكة إلى الجنة ، وطرق إلى السعادة ، فمن سلك منها طريقًا وصله .
قال: وقال غيره: يجوز تقليد المذاهب ، والانتقال إليها في كل مالا ينقض فيه حكم الحاكم ، وهو أربعة: ما خالف الإجماع ، أو القواعد ، أو النص ، أو القياس الجلي .
قال: وانعقد الإجماع على أن من أسلم ، فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجة ، وأجمع الصحابة ( رضى الله عنهم و ارضاهم ) على أن من استفتى أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وقلدهما ، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ، ويعمل بقولهما من غير نكير ، فمن ادعى دفع هذين الإجماعين ، فعليه الدليل . انتهى كلام القرافي
ذكر من انتقل عن مذهبه من الأئمة
عبدالعزيز بن عمران بن مقلاص الخزاعي: قال ابن يونس في"تاريخ مصر": كان من أكابر المالكية ، فلما قدم الشافعي مصر لزمه ، وتفقه على مذهبه .
الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي: كان على مذهب الحنفية ، فلما قدم الشافعي بغداد ، تبعه ، وأقرأ كتبه ، ونشر علمه . ذكره الأسنوي في"طبقاته".