و ( تترى) جاءت من باب فَعَلَ ، وهي من الفعل ( وَتر ) فقد حدث فيها إبدال ، وابن منظور يوضّح مفهومها ووزنها وما حدث فيها من إبدال نقلًا عن النُّحَاة يقول:"وجاؤوا تَتْرى وتَتْرًا, أَي: مُتَواتِرِين, التاء مبدلة من الواو, قال ابن سيده: وليس هذا البدل قياسًا ,إِنَّما هو في أَشياء معلومة أَلا ترى أَنك لا تقول في وَزِير يَزِيرٌ ؟ إِنما تَقِيسُ على إِبدال التاء من الواو في افْتَعَل وما تصرف منها,إِذا كانت فاؤه واوًا فإِن فاءه تقلب تاء وتدغم في تاء افتّعل التي بعدها, وذلك نحو اتَّزَنَ وقوله تعالى: (ثم أَرسلنا رسلنا تَتْرى) من تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ؛ لأَنّ بين كل رسولين فَتْرَةً ومن العرب من ينوّنها فيجعل أَلفها للإِلحاق بمنزلة أَرْطى ومِعْزى, ومنهم من لا يصرف يجعل أَلفها للتأْنيث بمنزلة أَلف سَكْرى وغَضْبى ، وقرأَ أَبو عمرو وابن كثير تَتْرًى منوّنة ووقفا بالأَلف وقرأَ سائر القراء تَتْرى غير منوّنة, قال الفراء: وأَكثر العرب على ترك تنوين تترى؛ لأَنّها بمنزلة تَقْوى,ومنهم من نَوَّنَ فيها وجعلها أَلفًا كأَلف الإِعراب, قال أَبو العباس: من قرأَ تَتْرى فهو مثل شَكَوْتُ شَكْوى غير منوّنة؛ لأَنّ فِعْلى وفَعْلى لا ينوّن, ونحو ذلك قال الزجّاج" [1] .
أمّا مِنْ حَيْثُ الصِّحَة والاعْتِلال ,فقد ورد في القرآن الكريم من الصحيح و المعتل ، أمّا الصحيح فقد ورد من الصحيح السالم ، نحو:
قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى } [2] .
وقوله تعالى: { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } [3] .
ومن المهموز، نحو:
قوله تعالى: { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء } [4] .
(1) لسان العرب: مادة ( وتر ) .
(2) سورة النساء: 43 .
(3) سورة طه: 86 .
(4) سورة النور: 39 .