و قد اعتبرها الزَّمَخْشَري من صِيَغ المُبالَغَة ، يقول:"و في الرَحْمان من المُبالَغَة ما ليس في الرحيم" [1] ، أمّا الطبري فيرى أنَّه ا من باب فَعِل على وزن فَعْلان ، ورَحيم على فعيل، وهُنَاك فرق بينهما ، يقول:"فكذلك قولهم ( رَحْمان ) من رَحِمَ ، لأَنَّ فَعِل منه: رَحِمَ يَرْحَمُ ... أمّا الرحمن بجميع الخلق و الرحيم بالمؤمنين ، وقيل: إنَّ الرحمان رحمان الآخرة و الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة" [2] ، ومن النُّحَاة منع أن تكون الرحمن من باب الصِّفَة المُشَبَّهَة لأَنَّها من فعل متعدٍ ، يقول ابن عاشور:"ومن النُّحَاة من منع أن تكون الرحمن صِفَة مُشَبَّهَة بناء على أن الفعل المشتق هو من فعل متعدٍ" [3] , هذا يعني أنّ من النُّحَاة من اعتبر أنّ الرحمن صِفَة مُشَبَّهَة, هذا ما يفهم من قول ابن عاشور, والحقيقة أنّها صِيغَة مُبَالَغَة؛ لأنَّ أغلب المفسرين والنّحاة على ذلك.
و من هذا الباب ايضاُ:
قوله تعالى: { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى } [4]
و كسالى من باب فَعِلَ ، مفردها كَسْلان ، يقول ابن منظور:"كَسِلَ عنه بالكسر فهو كَسِلٌ وكَسْلان و الجمع كَسالى و كُسالى و كَسْلى" [5] ، و يقول الأَصْفَهاني أيضًا:"الكَسَل التثاقل عمّا لا ينبغي التثاقل عنه ، ولأجل ذلك صار مذمومًا ، يُقَال: كَسِلَ فهو كَسِلٌ و كَسْلان و جمعه كُسالى وكَسالى" [6] , فهو من باب فَعِلَ - يَفْعَلُ.
ب - من باب فَعَلَ - يَفْعَلُ .
(1) الزَّمَخْشَري ، جار الله أبو القاسم محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التنزيل،بيروت،دار المعرفة للطباعة و النشر ، 1 / 41 .
(2) جامع البيان في تأويل القرآن: 1 / 126-127 .
(3) التحرير و التنوير: 1 / 170 .
(4) سورة النساء: 142 .
(5) لسان العرب: مادة ( كسل ) .
(6) المفردات في غريب القرآن: 1 / 431 .