يقول سيبويه عن وزن فَعْلان:"يَكون الفعل على فَعِلَ يَفْعَلُ ، وذلك نحو: ظَمِئَ يَظْمَاُ ظَمَأ وهو ظَمْآن ، و عَطِشَ يَعْطَشُ عَطَشًا وهو عَطْشَان" [1] ، و المفرد منها ظمآن ، و المؤنث ظَمْأى،وجمعها ظِماء ، والظمأ هو العطش أخفّه أو أشدّه ، وقد أوضح ابن منظور ذلك في قوله:"الظَّمَأُّ العَطَشُ, وقيل هو أَخَفُّه وأَيْسَرُه, وقال الزجّاج هو أَشدُّه, والظَّمْآن العَطْشانُ ,وقد ظمِئَ فلان يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءة إِذا اشتدَّ عَطَشُه , وفي التنزيل ( لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ) , وهو ظَمِئٌ وظَمْآنُ والأُنثى ظَمْأَى وقوم ظِماءٌ, أي عِطاش" [2] , فهو من باب فَعِلَ - يَفْعَلُ.
قوله تعالى: { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } [3] .
و غَضْبان من باب فَعِلَ - يَفْعَلُ ، يقول ابن منظور:"الغضب نقيض الرِّضا ، وقد غَضِبَ عليه غضبًا" [4] ، أمّا الطبري فيقول:"و العرب كثيرًا ما تبني الأسماء من ( فَعِلَ - يَفْعَلُ ) على فَعْلان ، كقولهم من غَضِبَ: غَضْبَان ، و من سَكِرَ: سَكْران ، ومن عَطِشَ: عَطْشَان" [5] .
و من باب الإنابة قد ينوب"فَعْلان عن فَعِل ، كغَضْبان، والقياس غَضِب إذ الغَضَب هَيَجَان،وإنّما كان كذلك ؛ لأَنَّ الغضب يَلزَمُه في الأغلب حرارة الباطن ، وقالوا عَجِل و عَجْلان،فَعَجِلٌ باعتبار الطيش و الخفّة ، وعَجْلان باعتبار حرارة الباطن ، و المقصود أنَّ الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك و قد تتناوب" [6] .
و من باب فَعِل أيضًا قوله تعالى:
{ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } [7] .
(1) الكتاب: 4 / 21 .
(2) لسان العرب: مادة ( ظمأ ) .
(3) سورة طه: 86 .
(4) لسان العرب: مادة ( غضب ) .
(5) جامع البيان في تأويل القرآن: 1 / 126 .
(6) شرح الشافية: 1 / 146-147 .
(7) سورة الفاتحة: 3