فهو ليس من باب فعل ، وإنّما من باب افْعَلَّ يَفْعَلّ، يقول ابن منظور:"العرب لا تقول حَمِر ولا بَيِض ولا صَفِر, وليس ذلك بشيء, إنّما يُنْظَر في هذا إِلى ما سُمِع عن العرب, يُقَال: ابْيَضّ وابْياضَّ واحْمَرَّ واحْمَارَّ" [1] .
وقد ورد في هذا الوزن (أَفْعَل ) المفرد و المؤنث و الجمع كما سبق ، ومن الجمع أيضًا:
قوله تعالى: { وَحَدَائِقَ غُلْبًا } [2] .
جاء في لسان العرب:"غَلِبَ - بالكسر - وهو أغلب: غليظ الرقبة ، والأنثى غَلْبَاء،ويستعمل في غير الحيوان ، كقولهم حديقة غَلْباء ، أي: عظيمة مُلتفَّة" [3] ، و منه أيضًا:
قوله تعالى: { فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ } [4] .
يقول القرطبي:"الهيم: الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء ، واحدها أَهْيَم ، والأنثى هَيْماء" [5] ، و يقول ابن منظور أيضًا:"هامَت تَهِيمُ هَيَمًا بالتحريك, وناقةً هَيْمَى مثل عَطْشان وعَطْشَى, وقومٌ هِيمٌ أَيِ عِطاشٌ, وقد هامُوا هُياما, وقوله عزّ وجلّ: ( فشارِبونَ شُرْبَ الهِيم) هي الإِبلُ العِطاش, وقال الفراء: شُرْبَ الهِيم, قال: الهِيمُ الإِبلُ التي يُصيبها داءٌ فلا تَرْوَى من الماء,واحدُها أَهْيَمُ والأُنثى هَيْماء" [6] .
و أمّا مِنْ حَيْثُ الصِّحَة والاعْتِلال ، فقد ورد في القرآن الكريم من الصحيح السالم ، نحو:
قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ } [7] .
و ورد من المضعّف ، نحو:
قوله تعالى: { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ } [8] .
(1) لسان العرب: مادة ( بيض ) .
(2) سورة عبس: 30 .
(3) لسان العرب: مادة ( غلب ) .
(4) سورة الواقعة: 55 .
(5) الجامع لأحكام القرآن: 3/254 ، وانظر جامع البيان: 23 / 134 .
(6) لسان العرب: مادة ( هيم ) .
(7) سورة النور: 61 .
(8) سورة هود: 24 .