فالواضح من كلام ابن منظور و من كلام النُّحَاة أيضًا ، أن ( أفعل ) نادرًا ما يأتي من باب (فَعُل) ، و النادر أيضًا أن يَكون جمع (أََفَعَل-فعلاء ) على فِعال ، فهي شاذّة كما قال الأزهري،ويقول الأَصْفَهاني أيضًا:"سَبْعٌ عِجَاف جمع أَعْجَف وعَجْفَاء ، أي: الدقيق من الهِزال" [1] ، ويقول الرَّضيّ:"عَجُفَ فهو أَعْجَف إذا ذهب سمنه" [2] .
ج - من باب فَعَلَ- يَفْعُلُ
قوله تعالى: { إِنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَرُ } [3] .
يقول ابن منظور:"البَتْرُ استئصال الشيء ... بَتَرْتُ الشيء بَتْرًا قطعته قبل الإتمام، والانبتار: الانقطاع" [4] ، و يقول الأَصْفَهاني:"إن شانئك هو الأبتر ، أي: المقطوع الذكر" [5] ،ويقول الطبري:"الأبتر: الأقلّ و الأذلّ المنقطع دابره ، الذي لا عقب له" [6] ، أمّا الزبيدي فقد أوضحها بقوله:"بَتَرَهُ يَبْتُرُهُ بَتْرًا ... و الأبتر: المُعْدَم ، الأبتر الذي لا عقب له وبه فسّر قوله تعالى ... وجائز أن يَكون هو المنقطع عنه كل خير ، وهذا نقله الصاغاني ، وقال ابن الأثير: الأبتر: المنبتر الذي لا ولد له ، والأبتر: الخاسر ، والأبتر: مالا عروة له من الزاد أو الدِّلاء" [7] . فهو باب فَعَلَ- يَفْعُلُ.
د - أنَّه يأتي من باب افْعَلَّ - يَفْعَلّ
ولا يأتي منه إلا للدِّلالَة على الألوان فقط ، ومنه:
قوله تعالى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [8]
(1) المفردات في غريب القرآن: 1 / 323 .
(2) شرح الشافية: 1 / 72 .
(3) سورة الكوثر: 3 .
(4) لسان العرب: مادة: ( بتر ) .
(5) المفردات في غريب القرآن: 1 / 36 .
(6) جامع البيان في تأويل القرآن: 24 / 656 .
(7) تاج العروس: مادة ( بتر ) .
(8) سورة البقرة: 187 .