ويأتي هذا الوزن للدِّلالَة على الألوان والعيوب الظاهرة أو الحَليّ الظاهرة ، يقول الاستراباذي:"الصِّفَة المُشَبَّهَة من نحو فَرِحَ على فَرِحٍ غالبًا ، ،ومن الألوان والعيوب والحلى على أَفْعَل" [1] ،فأفعل تأتي في"الألوان والخِلََق ،كأَخْضَر وأَسْوَد وأَكْحَل وأَعْمَى وأَعْوَر" [2] .
و يرى النُّحَاة أنَّ قياس أَفْعَل للمذكر و فَعْلاء للمؤنث ، و يأتيان من مادة واحدة ، نحو: أبيض بَيْضاء ، أَسْود سَوْداء ، أَحْمر حَمْراء ، و قد ينفردان لمانع في الخلقة ، نحو: آدَر للمذكر [3] ، ورَتْقَاء للمؤنث [4] ، وكل ما ورد في القرآن الكريم صالح لأَن يأتي من البناءين ما عدا لفظًا واحدًا، فهو يصلح للتأنيث فقط ، لأنَّه من خصائصها و هو لفظ ( عَشْراء )
في قوله تعالى: { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } [5]
يقول القرطبي:"أي: النوق الحوامل التي في بطونها أولادها ، الواحدة عَشْراء ، أو التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر" [6] .
وقد يلتبس هذا الوزن مع اسم التفضيل ، فاسم التفضيل على وزن ( أَفْعَل ) ، و الصِّفَة المُشَبَّهَة في هذا الباب على وزن ( أَفْعَل ) أيضًا ، و السِّياق هو الذي يفرق بينهما .
(1) شرح الشافية: 4 / 25 .
(2) الأنصاري ،ابن هشام جمال الدين أبو محمد عبد لله بن يوسف ،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: بيروت ،دار إحياء التراث العربي ،ط5 ،1966م ،2 / 266 .
(3) يُقَال رجل آدر الذي يصيبه فتق في إحدى خصيتيه و لا يُقَال امرأة أدراء ، أمّا لأنَّه لم يسمع و أمّا لاختِلاف في الخلقة, لسان العرب: مادة ( أدر ) .
(4) امرأة رتقاء هي المرأة المنضمة الفرج ، لسان العرب: مادة ( رتق ) .
(5) سورة التكوير: 4.
(6) القرطبي ، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري ، الجامع لأحكام القرآن: بيروت ، دار إحياء التراث العربي،ط2،1985م،19/228 ، وانظر لسان العرب و تاج العروس: مادة ( عشر ) .