وحاذرون اسم فاعل يأتي للدِّلالَة على التجدد ، و اختلف القراء فيها ، فمنهم من قرأها: (حَاذِرون) ،ومنهم من قرأها: (حَذِرون) ، فالأولى للتجدد لأَنَّها اسم فاعل ، و الثانية للثبوت لأَنَّها صِفَة مُشَبَّهَة ، يقول الألوسي:"أي: عاداتنا الحَذَر و الاحتراز و استعمال الحَزم في الأمور، و قرأ جمع من السَّبعة و غيرهم ( حاذرون ) بغير ألف، و فرق بين (حَاذر) بالألف و (حَذِر) بدونها ، بأنَّ الأول اسم فاعل يفيد التجدد و الحدوث ، والثاني صِفَة مُشَبَّهَة تفيد الثبات، وقريب منه ما روي عن الفّراء و الكسائي أنّ الحَذِر من كان الحَذَر في خلقته فهو مُتيقَّظ مُنتبِه" [1] ، وقد اعتبرها الألوسي صِفَة مُشَبَّهَة مع أنَّ حَذِرًا من الشواهد التي ساقها النحويون على صِيَغ المُبالَغَة كما سيأتي الحديث عنها في الفصل الثاني,والغريب في ذلك أنّ الألوسي ذكرها في الجزء الأول كشاهد على صِيَغ المُبالَغَة يقول:"وأمّا إذا جعلته صِيغَة مُبَالَغَة كحَذِر" [2] , ولكنَّه عندما فرّق بين حاذر وحَذِر اعتبرها صِفَة مُشَبَّهَة دالّة على الثبوت, ولم يَقُل أنَّه ا صِيغَة مُبَالَغَة.
و من ذلك أيضًا قوله تعالى: { فِيهَا أنَّه ارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ } [3] .
(1) روح المعاني للألوسي: 19 / 82 .
(2) المرجع السابق: 1/85.
(3) سورة محمد: 15 .