يرى النُّحَاة أن هذا الوزن يبنى من مكسور العين غالبًا ، نحو: وَجِل ، ومن المضعّف، نحو: وَدِد [1] ، وهو قياس في الصِّفَة المُشَبَّهَة من باب فَرِح ، نحو: سَقِم ، مَرِض ، وحَزِن ، وهذا الوزن يشترك مع الأوزان الأخرى ، فقد يأتي (فَاعِل ) فيشاركه في هذا الوزن ، يقول ابن جنيّ:"ويجوز أن يَكون - أي فَاعِل - فَعِلًا" [2] ، وكما يُمْكِنُ لهذا الوزن أن يشارك أَفعل وفَعْلان نحو: خَضِر وأَخْضَر، و عَمٍ و أَعْمَى ، و نَكِد و أَنْكَد ، فهو يشترك مع أَفْعَل و فَعْلان ، فَيُقَال: أَحْمَقٌ وحَمِقٌ،وعَطْشَانٌ و عَطِشٌ [3] و معظم الألفاظ الواردة على هذا الوزن هي صفات مُشَبَّهَة ، و هي من الفِعل اللازِم ، وفي شرح الشافية:"اعلم أنَّ ( فَعِل ) لازمة أكثر من متعدية" [4] , ويتضح من كلام الرَّضيّ أنَّ الغالب في هذا الوزن هو الدِّلالَة على الصِّفَة المُشَبَّهَة, وقليلا ما دلّ على صِيَغ المُبالَغَة,لان هذا الوزن مشترك بين الصِّفَة المُشَبَّهَة وصِيَغ المُبالَغَة, ومن شواهدهم على مبالغة فعل (حَذِر,وخَصِم) فالغالب فيه الدِّلالَة على ثبوت الصفة في صاحبها.
و قد ورد هذا الوزن في القرآن الكريم للدِّلالَة على العيوب الباطنة كعَسِر ، و جاء للدِّلالَة على الهيجانات و الخفّة كأَشِر ، و على اللون كَخَضِر ، و الملكية كَمَلِك ، كما جاء للدِّلالَة على الخوف كَوَجِل ، و الدِّلالَة على الحزن كأَسِف ، و سيأتي الحديث عنها في الدراسة الدِلاليّة للصِّفَةِ المُشَبَّهَة .
و قد ذكر النُّحَاة - كما سبق - أنَّه يأتي من باب فَعِل المكسور العين ، و لكنَّه ورد في القرآن الكريم من الأبواب الثلاثة من مكسور العين و مضمومها و مفتوحها ، على النحو الآتي:
أ - من باب فَعِل - يَفْعَلُ:
(1) المزهر في علوم اللُغَة و أنواعها: 2 / 5 .
(2) الخصائص: 2 / 289 .
(3) شرح الشافية: 1 / 72 .
(4) شرح الشافية: 1 / 72 .